تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( لِمَنْ أَذِنَ لَهُ )
ولا يعرف اذنه الا بالسماع منه ولا يطيقه الا الأنبياء والملائكة وهم عند سماعهم تأخذهم الغشية فلا يفهمونه
( حَتَّى إِذا فُزِّعَ )
أي كشف الفزع
( عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا )
في قلوبهم
( ما ذا قالَ رَبُّكُمْ )
فيظهر في قلوبهم نقش ما قاله فحينئذ
( قالُوا )
للخلق ما هو
( الْحَقَّ )
من قوله وكيف لا يكون خطابه كذلك
( وَهُوَ الْعَلِيُّ )
عن حدّ المخلوقين فان قربوا منه فهو
( الْكَبِيرُ )
فلا يخلو خطابه من هيبة الكبرياء فأين لما تدعونه هذه الرتبة من السماع فضلا عما يترتب عليه من الشفاعة فان زعموا أن آلهتهم يملكون رزقهم كما يملك الملوك أرزاق العسكر
( قُلْ )
انما يملك الملوك ما ينزل اللّه عليهم من السماء ويخرج لهم من الأرض والأصنام لا يملكون شيأ من ذلك وأما الانزال والاخراج فمخصوص باللّه
( مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
بالانزال والاخراج
( قُلِ اللَّهُ وَ )
لو زعموا انهما بشفاعة شركائهم فلا دليل لهم فغايتهم ان يترددوا في ذلك فيقولوا
( إِنَّا )
في نسبتهما إلى شفاعة الأصنام
( أَوْ إِيَّاكُمْ )
في نفى هذه النسبة
( لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
يقال فإذا جزمتم بالهدى لأنفسكم في هذا المقام فهو عين الضلال ويجوز لنا القطع لضلالكم عند عدم الدليل على شفاعتهم إذا لأصل العدم سيما إذا دل الدليل على امتناع شفاعتهم فان زعموا انه وان دل الدليل على امتناع شفاعتهم فلا ينبغي ان يقطعوا بضلالنا فلعل لدليلكم قادحا من نقص أو منا قضة أو معارضة فأنتم مجرمون بقطعكم بضلالنا
( قُلْ )
ليس لكم ان تنصحونا بترك متابعة الدليل على احتمال القادح الموجب لجرمنا إذ
( لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا )
باتباع الدليل على احتمال القادح الذي لم يظهر لنا ولا لكم
( وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ )
بعد بياننا لكم الدليل فان زعموا انه ليس لكم ايذاؤنا بنسبة الضلال على ترك متابعة دليل يحتمل القادح وان لم يظهر لنا ولا لكم
( قُلْ )
لا عبرة باحتمال ما لم يظهر فان النزاع ينقطع بإقامة الدليل مع سكوت الخصم الآخر وهذا موجود فيما نحن فيه وقت حكومتنا إلى ربنا فإنه
( يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا )
ليسمع دليلنا واعتراض الخصم عليه
( ثُمَّ يَفْتَحُ )
ما أغلق علينا وعليكم من الشبهة في الدليل فيقطع النزاع
( بَيْنَنا بِالْحَقِّ )
بحيث لا يبقى احتمال قادح
( وَهُوَ الْفَتَّاحُ )
برد الدلائل إلى المقدمات الاوّلية ورفع الشبهات
( الْعَلِيمُ )
بما ينتهى اليه الدلائل وما لها وما عليها
( قُلْ )
ان جعلتمونا بنسبة الضلال إليكم مجرمين على مجرد احتمال القادح في دليلنا من غير ظهور له فكيف لا تكونون مجرمين بترك متابعة الدليل على احتمال ان لا يكون له قادح البتة كدلائل التوحيد
( أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ )
من غير دليل محتمل للقدح ولا غيره
( كَلَّا )
أي انزجروا عما لا ينسب إلى دليل أصلا
( بَلْ )
الاله
( هُوَ )
الذي دلت عليه الدلائل وهو
( اللَّهُ )
الجامع للكمالات ولا جمع مع الشركة كيف وهو
( الْعَزِيزُ )
المطلق ولا عزة لاحد المتساويين على الآخر وان لم يكن مساويا لا يترك شركه لأنه
( الْحَكِيمُ )
فلا يترك مفسدة الشرك
( وَ )
ان قالوا ليس لك ان تنهانا عن آلهتنا لأنك ان لم تكن رسولا فظاهر وان كنت رسولا فإنما أرسلت إلى الخواص الذين يمكنهم التقرب إلى اللّه بلا واسطة الأصنام يقال الرسالة قد ثبتت بالمعجزات