عليه إذ
( هُوَ الْعَزِيزُ )
ولا ينافي عزّته عدم اعادته في كل مرة لان ذلك بمقتضى الحكمة لأنه
( الْحَكِيمُ )
وقد اقتضت الحكمة أن يترك عليه نوع خفائه ليتأتى التكليف وهذا السر لا ينافي التعذيب بطريق العدل حتى ينافي التكليف لأنه أظهر الدلائل الملزمة للحكمة سيما بطريق التمثيل إذ
( ضَرَبَ لَكُمْ )
في باب التوحيد
( مَثَلًا مِنْ )
أحوال
( أَنْفُسِكُمْ )
التي هي أقرب الأشياء إليكم فقال
( هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ )
يشاركونكم
( فِي ما رَزَقْناكُمْ )
من الأموال
( فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ )
أن تتصرفوا فيه بدونهم
( كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
أي كما يخاف أحد الشريكين ان يستبد بدون صاحبه والا كان ناقصا وكما فصلنا لكم هذه الآية
( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
أي يستعملون عقولهم لكن لا يستعملها الظالمون
( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
بالشرك
( أَهْواءَهُمْ )
لأنهم أشركوا
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
بتحقق شرك من أشركوا بل لو حصل لهم العلم بامتناع الشرك لاحتالوا في دفعه لان اللّه قدر اضلالهم
( فَمَنْ يَهْدِي )
أي فمن يكون سببا لهداية
( مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ )
أي قدر اللّه اضلاله كيف
( وَ )
ليس ذلك بالنسبة إلى دليل أو مرشد مخصوص بل
( ما لَهُمْ )
شئ من الدلائل والمرشدين
( مِنْ ناصِرِينَ )
يخلصونهم من الضلال وإذا ظهرت حجج التوحيد سيما بالمثال المذكور فإنه وان بقي معه خفاء في أمر الجزاء لعدم خروجه إلى الحس لا يترك متابعة الدلائل من أجله
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ )
أي فاجعله مستقيما طالبا
( لِلدِّينِ )
أي لدين التوحيد لا كتوحيد عبدة الأصنام يميلون إليها ويزعمون أنهم راجعون في عبادتها إلى التوحيد بل
( حَنِيفاً )
أي مائلا عن كل ما سواه اليه ولا يعسر الرجوع اليه لكونه
( فِطْرَتَ اللَّهِ )
لا على الخصوص بل
( الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ )
كلهم
( عَلَيْها )
لان عقل كل واحد يدل على أنه حادث يفتقر إلى محدث ولا دلالة على الافتقار إلى متعدد أبدا فالقول بتعدده تغيير الفطرة لكن
( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ )
أي لا تغيير لامر العقل الذي خلقه اللّه للاستدلال
( ذلِكَ )
أي القول بعدم تعدد المحدث عند عدم الدليل عليه هو
( الدِّينُ الْقَيِّمُ )
المستقيم وان لم يقم عند المبدلين دليل على استحالة التعدد فهذا هو مقتضى الفطرة
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
انه مقتضى الفطرة وان كانوا
( مُنِيبِينَ )
أي راجعين
( إِلَيْهِ )
عند الشدائد لكن يرجعون عنه عند ارتفاعها
( وَاتَّقُوهُ )
أن بعيد عليكم الشدائد إذا عدتم إلى الشرك
( وَ )
للثبات على تقواه
( أَقِيمُوا الصَّلاةَ )
التي تنهى عن الفحشاء والمنكر
( وَلا تَكُونُوا )
في الصلاة
( مِنَ )
اليهود والنصارى
( الْمُشْرِكِينَ )
علماءهم حين ابتدع كل رئيس منهم دينا فلا تكونوا
( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ )
لا بطريق الاجتهاد الذي يمكن فيه الرجوع إلى الحق بل بطريق العناد
( وَكانُوا شِيَعاً )
بحيث لا يمكن ردهم إلى الامر الواحد بدليل إذ
( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ )
مما افتراه رئيسهم
( فَرِحُونَ )
من غير دليل يوجب فرحهم ثم إن هؤلاء وان اتخذوا رؤساءهم شركاء في الاحكام الإلهية لا يرجعون إليهم في الشدائد
( وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ )
لا رؤساهم بل
( مُنِيبِينَ )
أي راجعين عن الرؤساء
( إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ )
بانابتهم اليه
( رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ )