تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لم تنس عهد اللّه ولا عصمتي
( قالَ )
موسى ان كان الاوّل نسيانا ولى فيه عذر فهذا ليس بنسيان ولا عذر لي فيه
( إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها )
أي بعد هذه المرة وان لم أنكر عليك
( فَلا تُصاحِبْنِي )
لانى أتضرر بمخالفتك فوق ما انتفع بصحبتك ولا يلزمك حقوق الصحبة والتعلم لأنك
( قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي )
أي من جهتي
( عُذْراً )
إذ خالفتك ثلاث مرات بمقتضى طبع الاستعجال
( فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ )
هي أنطاكية أو الأبلة أو الجزيرة الخضراء وهي من الأندلس أو برقة أو باجر أو أرمينية أو ناصرة من ارض الروم
( اسْتَطْعَما أَهْلَها )
أعاده لأنها صفة للقرية لفظا وللأهل معنى فلا بد من ذكره ليستقيم ولو جعل صفة لأهل لم يتوجه الاعتراض على اصلاح بعض ما في القرية لكن ذنب الأهل سبب ذم القرية ومنع اصلاحها ولو جعل جواب الشرط لفهم منه ان اتيانهما القرية انما كان للاستطعام
( فَأَبَوْا )
أي فامتنعوا من
( أَنْ يُضَيِّفُوهُما )
أي يطعموهما الطعام الذي هو حق ضيافتهما عليهم
( فَوَجَدا فِيها جِداراً )
مائلا كأنه
( يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ )
أي ينهدم وكان ارتفاعه مائة ذراع
( فَأَقامَهُ )
بايماء يده أو بمسحها أو بعمود عمده به وقيل نقضه وبناه
( قالَ )
موسى للخضر الاحسان إلى المسىء وان كان من شأن أهل الكمال لكنا من المضطرين الذين لهم أخذ طعام الغير
( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
قالَ )
الخضر
( هذا )
وان لم يكن انكارا منك ولا سؤالا في الظاهر فهو راجع اليهما وقد نشأ من استعجال طبعك مع أنك لو صبرت لعلمت انه مثل سقيك بلا أجر مع الاضطرار فهو
( فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ )
المأمور به في ضمن نهى المصاحبة وأمر الرسول واجب لكن لا أفارقك على الفور
( سَأُنَبِّئُكَ )
باللسان من غير طريق الإفاضة الباطنة
( بِتَأْوِيلِ )
أي بمآل
( ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ )
أي على ظاهره
( صَبْراً )
لتذهب بفائدة الصحبة وتسد بذلك ضرر المخالفة
( أَمَّا السَّفِينَةُ )
التي خرقتها
( فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ )
بها صيدا
( فِي الْبَحْرِ )
فهي سبب بقائهم لو بقيت لهم لكنها انما تبقى لهم لو كانت معيبة
( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها )
أسند العيب إلى نفسه
( وَ )
انما تبقى المعيبة لهم لأنه
( كانَ وَراءَهُمْ )
في طريق رجوعهم
( مَلِكٌ )
غسان الجلندي الأزدي أو هدد بن بدد
( يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ )
سليمة
( غَصْباً )
ويترك المعيبة
( وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ )
قتله حفظا لايمان أبويه إذ كان
( أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ )
وقد طبع كافرا طاغيا قاطع طريق مثير شبهات في الدين داعيا إلى الكفر والطغيان
( فَخَشِينا )
لو تركناه
( أَنْ يُرْهِقَهُما )
أي يغشيهما
( طُغْياناً وَكُفْراً
فَأَرَدْنا )
بقتله
( أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما )
أسند إلى نفسه لما فيه من القتل الشر وإلى ربه لما فيه من البدل الخير ولدا
( خَيْراً مِنْهُ )
لتضمنه
( زَكاةً )
أي طهارة عن الكفر والطغيان
( وَأَقْرَبَ رُحْماً )
أي رحمة بأبويه وبرا ليكون كالدية عن المقتول وجبرا للإساءة بالاحسان قيل أبدلهما جارية فنزوّجها نبي فولدت له نبيا فهدى اللّه على يديه أمة
( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ )
اصلاحه وحفظ ما تحته واجبا علىّ لأنه كان
( لِغُلامَيْنِ )
وحفظ مال الغلام أولى من الجارية لاستغنائها بنفقة زوجها
( يَتِيمَيْنِ )
وحفظ مال اليتيم واجب سيما إذا كان
( فِي الْمَدِينَةِ )
إذ