( حَلِيماً )
بترك الاستعجال لكونه
( غَفُوراً )
أي ساترا عنكم تلك المحامد
( وَ )
كيف يفقه من لا يؤمن بالملكوت ما بقي فيها فلم يخرج إلى الملك مع أنك أيها الملكوتي الخارج إلى الملك
( إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ )
الذي هو ملكوتي خارج إلى الملك
( جَعَلْنا )
عند غلبة الملكوتية عليك
( بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )
الملكوتية
( حِجاباً مَسْتُوراً )
عن أعينهم فلا يرونك ولا الحجاب الذي بينك وبينهم عن سعيد بن جبير لما نزلت تبت يدا أبى لهب جاءت امرأته بحجر لترضخ رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس مع أبي بكر فسألته أين صاحبك لقد بلغني انه هجانى فقال واللّه ما ينطق بالشعر فقال ما رأتك يا رسول اللّه فقال لم يزل ملك بيني وبينها
( وَ )
لكون القرآن ملكوتيا وهو يقتضى الحجاب على من لا يؤمن بالملكوتية
( جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً )
أي حجبا كراهة
( أَنْ يَفْقَهُوهُ )
لان فقهه كشف للحجاب
( وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً )
أي ثقلا يمنعهم من سماع ألفاظه الداعية إلى فهم معانيه كيف
( وَ )
هم يتنفرون عن معانيه فإنه
( إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ )
الجامع دلائل توحيده فجعلته الها
( وَحْدَهُ وَلَّوْا )
أي صرفوا وجوههم فجعلوها
( عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً )
أي لأجل التباعد عنه فإن لم يولوا أدبارهم
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ )
من كونه ألفاظا متفرقة في الظاهر
( إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ )
أيها المظهر انتظامها على وجه معجز
( وَإِذْ هُمْ نَجْوى )
اى وحين يشير بعضهم إلى بعض طلبا للانصاف فيصرّون على الظلم
( إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ )
لأهل العدل
( إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً )
سحر فجنّ فاختلط كلامه
( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ )
يا أكمل الخلائق عقلا وكشفا وبلاغة
( الْأَمْثالَ )
بالمسحور والمجنون والمختلط كلامه
( فَضَلُّوا )
عن اعجاز القرآن ضلالا بعيدا
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا )
إلى مباديه فضلا عن اقاصيه
( وَ )
لم يقتصروا على ضرب الأمثال لك بل ضربوا لنا أمثال العاجزين إذ
( قالُوا أَ إِذا )
أي انبعث إذا
( كُنَّا )
بعد مصير لحمنا ترابا و
( عِظاماً وَ )
ربما لا يبقى عظامنا بل صارت
( رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ )
أي ايتحقق حينئذ كوننا مبعوثين فان تحقق كنا
( خَلْقاً جَدِيداً )
لا معادا
( قُلْ )
لو صرتم ما هو أبعد في قبول الحياة من العظام والرفات فالبعث متحقق
( كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ )
أي يعظم تعجبا حصول الحياة له فإنما يكبر ذلك
( فِي صُدُورِكُمْ )
لا في صدور من عرف اللّه بكمال القدرة والعلم والحكمة فإذا سمعوا ذلك
( فَسَيَقُولُونَ )
بعد لزوم الحجة عليهم
( مَنْ يُعِيدُنا )
ولا قدرة لاحد على الإعادة
( قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ )
أي أوجدكم
( أَوَّلَ مَرَّةٍ )
من العدم الذي هو أبعد من قبول الصفات الوجودية فإذا سمعوا ذلك
( فَسَيُنْغِضُونَ )
أي يحركون ناظرين
( إِلَيْكَ )
أيها المقيم للدلائل الكاشف للشبه
( رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ )
استهزاء
( مَتى هُوَ )
مع أنه لم يتحقق في الادوار الماضية
( قُلْ عَسى )
أي قرب رجاء
( أَنْ يَكُونَ قَرِيباً )
وكيف يبعد مع أنه انما يتوقف على دعوته ولا يقبح منه حتى يستبعد فيكون
( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ )
على كمال قدرته وحكمته وعلمه
( وَ )
ليس هذا تقريبا عقليا فقط بل
( تَظُنُّونَ )
أي تعتقدون
( إِنْ لَبِثْتُمْ )
في الدنيا والبرزخ
( إِلَّا قَلِيلًا )
لطول ذلك اليوم عليكم
( وَقُلْ لِعِبادِي )
الذين يريدون تقريب أصحابهم إلى الصواب كامر البعث
( يَقُولُوا )
في النصيحة الكلمة
( الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )