العبادة بالانعام إذ
( قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )
لاختصاصه بنعمة الايجاد للتنعم والمنعم
( وَ )
لو كان ثمة مستحق آخر بالانعام لكان الأولى بذلك الأبوين لاختصاصهما بسببية الايجاد الذي هو أصل النعم لكنه انما قضى فيهما بان تحسنوا
( بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
أتم من الاحسان إلى سائر المنعمين لأنه بحيث
( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما )
اى ان تحقق بلوغ أحدهما أو كليهما الذي هو زمان الضعف وسخافة العقل والاستقذار فإذا ظهر منهما ما تستقذره
( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ )
وهو صوت يدل على التضجر
( وَ )
ان تكلما أو فعلا ما لا ترضاه
( لا تَنْهَرْهُما )
أي لا تزجرهما
( وَ )
لو احتجت إلى نهيهما
( قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً )
أي جميلا
( وَ )
لا تتكبر في خدمتهما بل
( اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ )
أي يدك المنسوبة إلى الذل بتعاطى الافعال الذليلة على نهج المسارعة لا من ذلتك في نفسك بل
( مِنَ الرَّحْمَةِ )
أي رحمتك عليهما
( وَ )
لا تكتف برحمتك الفانية بل اطلب لهما الرحمة الباقية ولا تعتذر بعدمها عندك بل
( قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما )
رحمة باقية كاملة
( كَما )
أي كرحمتهما إياي للبقاء حين
( رَبِّي إِنِّي )
تربية شاقة عن افراط الرحمة إذ كنت
( صَغِيراً )
ولا يكفى خفض الجناح في الظاهر ولا ترك التضجر باللسان بل يجب موافقة الباطن إذ
( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ )
من الضجر والاستكبار على خلاف ما في الظاهر لكنه يعفو عنه
( إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ )
أي تائبين عما في الباطن مرة بعد أخرى
( فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ )
أي الرجاعين إلى اللّه بتوبة ظاهرة وباطنة
( غَفُوراً )
كيف لا يحسن إلى الوالدين مع أنهما أقرب الأقارب وقد قيل لك
( وَآتِ ذَا الْقُرْبى )
لم يقل القريب لأن المطلق ينصرف إلى الكامل والإضافة لما كانت لأدنى الملابسة صدق ذو القربى على كل من له قرابة ما
( حَقَّهُ )
فيه إشارة إلى أن له حقا معينا بخلاف المسكين وابن السبيل
( وَ )
كيف لا تؤتى ذا القربى وقد أمرت ان تؤتى
( الْمِسْكِينَ )
من الأباعد ففي الأقارب مع الصدقة صلة الرحم والفقير يفهم بطريق الأولى لأنه أسوأ حالا منه
( وَ )
كيف لا تؤتى المسكين مع أنه من أهل بلدك ففيه نوع جوار وقد أمرت ان تؤتى
( ابْنَ السَّبِيلِ )
مع كونه أبعد من جوارك وبالجملة أمر بالاحسان إلى من ليس بمنعم فكيف تترك الاحسان إلى المنعم
( وَ )
لكن ليس منه التبذير
( لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً )
بوجه من الوجوه بالانفاق في محرم أو مكروه أو على من لا يستحق فتحسبه احسانا إلى نفسك أو غيرك
( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ )
في كفران نعمة المال بصرفه في المحرم والمكروه وإلى غير المستحق
( وَ )
كيف لا يكونون اخوان الشياطين وغاية أمر الشيطان انه
( كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً )
بتغيير حكمته
( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ )
أي وان تحقق اعراضك عمنّ تريد الاحسان إليهم
( ابْتِغاءَ )
أي طلب
( رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ )
في المنع عنهم لئلا يقعوا في التبذير بصرف المعطى إلى شرب الخمر أو الزنا لا متوهمة بل مظنونة بحيث
( تَرْجُوها )
لهم لما عرفت من عاداتهم
( فَقُلْ لَهُمْ )
في الدفع
( قَوْلًا مَيْسُوراً )
أي سهلا عليهم احسانا إليهم بدل العطاء لهم فلا تقل لهم منعتكم لما أخاف عليكم شرب الخمر أو الزنا ثم نهى عن الاعراض للبخل مع الامر بالاعراض مخافة البسط المفرط فقال
( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً )
أي مقبوضة كأنها مغلولة
( إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها )
ولو بلا تبذير
( كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ )
أي تثبت