تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فعل اللّه في كل شئ وهي وان حصلت لهم من التوراة فليست موروثة من موسى ولا من سائر الأنبياء لأن ولاية النبوّة لا تحصل لغير الأنبياء وانما ورثوها من الأولياء وان بعد زمانهم حتى أنهم ورثوها من أولياء قوم نوح لكونهم
( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ )
فكان نجاتهم كرامة لهم وان كانت معجزة لنوح فكرامات الأولياء معجزات لأنبيائهم ولا يبعد ان يحصل لمؤمني قومه هذه الولاية والكرامة
( إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً )
كثير الشكر للّه فلا ينسب شيأ من الكمالات إلى نفسه تحقيقا لعبوديته والشكر يقتضى المزيد فاعطى مع النبوّة وولاية النبوة الولاية العامة لامته حتى سرت بركتها إلى أولادهم البعداء
( وَ )
مع ذلك هي ولاية قاصرة لا تفيد العصمة لذلك
( قَضَيْنا )
أي حكمنا حكما جازما فيما أوحينا
( إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ )
لا خفيا بل جليا
( فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ )
أي أرض بيت المقدس التي بارك اللّه حولها فيكون الافساد فيها افسادا في جميع الأرض لامرة بل
( مَرَّتَيْنِ )
مرة بقتل شعيا ومرة بقتل زكريا ويحيى
( وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً )
على الأنبياء بحيث لا تبالون بنبوتهم بالنظر إلى ولايتكم كأنكم ترونها أفضل من نبوتهم كولاية الأنبياء فكان ذلك كفرا مستوجبا للوعيد الدنيوي
( فَإِذا جاءَ وَعْدُ )
المؤاخذة على
( أُولاهُما )
اى أولى المفسدتين
( بَعَثْنا )
قاهرين
( عَلَيْكُمْ عِباداً )
بختنصر أو سنجاريب لم يضفهم إلى نفسه لكفرهم ولكن لهم نوع اختصاص بنا إذ كانوا منتقمين
( لَنا )
وان لم يقصدوا ذلك لكن هذا الاختصاص أفادهم مزيد قوة فكانوا
( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ )
حتى على الأنبياء والمؤمنين ولم تقتصر قوّتهم على الخارجين عن بيوتهم بل عمت من تحصن ببيوتهم
( فَجاسُوا )
أي طلبوكم
( خِلالَ الدِّيارِ )
أي أوساطها
( وَ )
هو وان كان وعيدا في الظاهر بحيث يجوز التجاوز عنه
( كانَ وَعْداً )
بنصر من قتل من الأنبياء فكان
( مَفْعُولًا )
بالجزم
( ثُمَّ )
أي بعد هذه المؤاخذة الشديدة
( رَدَدْنا )
عند توبتكم
( لَكُمُ الْكَرَّةَ )
أي الغلبة التي كانت لكم في الأصل
( عَلَيْهِمْ وَ )
جعلنا لكم مع القوّة الباطنة قوّة ظاهرة إذ
( أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَ )
لم تقتصر على تكثير البنين بل
( جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً )
أجانب فصرتم بحيث تغلبونهم من كل وجه فعلنا ذلك لتعلموا انكم
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ )
توبتكم وأعمالكم
( أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ )
بابقاء الغلبة لها والامداد بالأموال والبنين وتكثير النفير وتيسير الأمور الأخروية
( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها )
أي فاساءتكم ضارة لها بغلبة الأعداء وسلب الأموال والبنين والنقير فاخترتم الإساءة حتى جاء وعد المؤاخذة
( فَإِذا جاءَ وَعْدُ )
مؤاخذة المرة
( الْآخِرَةِ )
بعثنا عليكم عبادا لنا ططوس الرومي
( لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ )
بالاذلال والأسر بالسلاسل والاغلال
( وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ )
لتخريبه واحراق التوراة
( كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا )
أي وليهلكوا
( ما عَلَوْا )
أي ما علوتم به على الأنبياء من دعوى الولاية
( تَتْبِيراً )
عظيما إذ لم يفد دعاؤكم عليهم شيأ وانما فعل ذلك لتخلصوا توبتكم وأعمالكم
( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ )
بعد هذه التوبة إلى العلوّ
( عُدْنا )
إلى تسليط الأعداء وسلب الأموال والأولاد في الدنيا
( وَجَعَلْنا )
يوم القيامة
( جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً )
أي سجنا