( هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ )
فلا يمكن ارشاده بأحد هذه الأوجه
( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )
بوجه من هذه الوجوه
( وَإِنْ عاقَبْتُمْ )
بالطعن عليهم إذا لم يهتدوا بشئ من هذه الوجوه فطعنوا عليها
( فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ )
لا أزيد بالمبالغة في الطعن
( وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ )
على طعنهم فلم تطعنوهم
( لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ )
فوق خير السكوت عنهم إذ فيه قلة مبالاة بطعنهم
( وَ )
الصبر وان كان جائزا في حق غيرك لكنه واجب عليك
( اصْبِرْ )
وكيف لا يكون صبرك خيرا
( وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ )
وإذا كان الصبر بالنفس خيرا فباللّه بطريق الأولى
( وَ )
ان عسر عليك الصبر لما ترى من بقاء المطاعن عليك
( لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ )
ببقاء مطاعنهم بل تظهر مطاعنهم
( وَ )
ان بالغوا في التلبيس بها على العامة
( لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ )
فان اللّه تعالى يكشفها لك فكيف لا يكشف لك مع تقواك واحسانك
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا )
فزكوا أنفسهم
( وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )
بتصفية قلوبهم لظهور الحق فيه تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة بني إسرائيل ) *
سميت بهم لتضمنها ان هدى بني إسرائيل مما تضمنه اسراء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل العروج إلى السماوات وهذا من أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بتنزيهه في عبده المنسوب إلى ذاته الغالب فيها نظر التنزيه وان كانت متصفة بالصفات الثبوتية
( الرَّحْمنِ )
باسرائه اليه ليصير أكمل رسله فتكون رحمته أشمل للخلائق كيف وقد أسرى إلى موضع اجتماع البركات قبل وصوله إلى السماوات
( الرَّحِيمِ )
بإراءة آياته له ليريها لخواص خلقه فيجعلهم كاملين مكملين
( سُبْحانَ الَّذِي )
أي سبح اللّه تسبيحه ذاته باعتبار ابهامها لعدم اختصاصها باسم خاص عما يتوهم في قصة الاسراء من التشبيه كالتمكن وغيره
( أَسْرى )
أي سير بالليل ليشير إلى أنه سير أولا من الظاهر إلى الباطن لتغلب عليه الروحانية لكمالها المقتضية لاضافتها إلى غيب الهوية في قوله
( بِعَبْدِهِ لَيْلًا )
وصرح بقوله ليلا ليشير إلى أنّ ابتداء سيره وانتهائه لم يكونا بالنهار فهو مع تسيير ظاهره كأنه سير من باطن إلى باطن أتم منه في البطون
( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
إذ نشأ من سجوده الخاص الذي حرّم فيه الغير وحرم فيه رؤية الغير
( إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى )
ليشير إلى احاطته بأقصى مراتب غيره قبل وصوله إلى السماوات لاتصافه بأنوار نبوّتهم وولايتهم التي ظهرت هناك على أقصى الوجوه إذ هو
( الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ )
بإشاعة انوارهما إشاعة كاملة تنسب إلى مقام العظمة الإلهية
( لِنُرِيَهُ )
من مقام عظمتنا فيما فوق ذلك حينا فحبنا
( مِنْ آياتِنا )
الظاهرة في المظاهر الكاملة للأنبياء عليهم السّلام ومقاماتهم من السماوات والبيت المعمور وسدرة المنتهى بل فوق ذلك بحيث يصير سمع الحق وبصره
( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
من أعظم ما باركنا حوله بإشاعة نور النبوّة والولاية انا
( وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )
الجامع لاسرارهما
( وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ )
هداية خاصة إلى توحيد الافعال
( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا )
من يعتمد عليه ليقتصر نظرهم على