تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
( وَما ظَلَمْناهُمْ )
بتحريم ما لا خبث فيه عليهم
( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
باعمال الخبائث فمنع منهم بعض الطيبات جزاء على خبثهم
( ثُمَّ )
انها وان حرمت عليهم لخبثهم لم تدم حرمتها عليهم بعد الاسلام لكونه توبة عن ذنوب آبائهم التي جهلوها والاسلام مبالغة في الاصلاح فوق المبالغة التي في اليهودية إذا كانت ثابتة
( إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ )
بمقدار مساءته حقيقة أو حكما
( ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
العمل بالجهل
( وَأَصْلَحُوا )
العمل المسىء فقلبوه حسنة
( إِنَّ رَبَّكَ )
لو لم يغفر بمجرد التوبة فلا شك انه
( مِنْ بَعْدِها )
اى بعد التوبة المستعقبة لاصلاح ما تاب عنه
( لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
فكذلك يغفر لمن اسلم منهم عن حرمتها ويرحم عليه بالانعام بها ولو كان تحريم ما حرم على اليهود لخبث في ذاته لكان إبراهيم أولى بالتحريم
( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ )
جامعا لفضائل جماعة من الأنبياء عليهم السّلام كأنه كان
( أُمَّةً )
لأنه كان
( قانِتاً )
أي مطيعا طاعة جماعة
( لِلَّهِ حَنِيفاً )
مائلا عن المعاصي
( وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
شرك اليهود بعزيز والنصارى بعيسى ولا غيرهم وكيف يكون مشركا وكان
( شاكِراً لِأَنْعُمِهِ )
والمشرك ان شكر فإنما يشكر ما ينسب اليه من النعم دون غيره ولشكره
( اجْتَباهُ وَ )
بلغ من اجتبائه انه
( هَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
فاعتدل في الاعتقادات والاخلاق والاعمال
( وَ )
لاستقامة صراطه
( آتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً )
هي محبة الكل وتعظيمهم له
( وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ )
أرباب الولاية النبوية التي هي أفضل من نبوّتهم وان كانت أفضل من ولاية الأولياء
( ثُمَّ )
من فضائله الجليلة انا
( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ )
يا أكمل الرسل
( أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ )
في اعتدالاته لأنه كان
( حَنِيفاً )
أي مائلا عن طرفي الافراط والتفريط
( وَ )
لكن لم يجعل العبادة متوسطة بين الحق والخلق لأنه
( ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
ولا يلزم من متابعتك إياه تعظيمك للسبت لأنه
( إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى )
اليهود لأنهم
( الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ )
على نبيهم إذ امرهم موسى ان يتفرغوا عن الاشتغال للعبادة يوم الجمعة فأبوا وقالوا إن اللّه قد فرغ في السبت عن خلق السماوات والأرض فنوافقه في الفراغ فالزمهم اللّه السبت وشدد عليهم موافقته فيه ثم جاء عيسى عليه السّلام بيوم الجمعة فقالت النصارى لا نريد ان يكون عيد اليهود بعد يوم عيدنا فاتخذوا الاحد فاعطى اللّه يوم الجمعة لهذه الأمة وبارك لهم فيه إذ كان فيه خلق آدم فيجب فيه الشكر على الانسانية التي بها كمال الخلفة
( وَإِنَّ رَبَّكَ )
وان الزمهم يومهم في الدنيا
( لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
على أنبيائهم وإذا أمرت باتباع ملة إبراهيم فادع إلى اللّه بمثل دعوته
( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ )
كل فرقة بحسب ما يليق بها
( بِالْحِكْمَةِ )
ايراد البراهين القاطعة لأهل الكمال كاستدلال إبراهيم عليه السّلام بأفول الكواكب على نقصها المنافى لالهيتها
( وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ )
بالكمالات الخطابية المقنعة للمتوسطين كقوله لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيأ
( وَجادِلْهُمْ )
ان كانوا مشاغبين
( بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
وهي طريقة الانصاف كقوله فان اللّه يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فان فعلت هذا سقط عنك تكليف البلاغ وان لم يهتد بعضهم
( إِنَّ رَبَّكَ )