تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
( خَصِيمٌ )
أي مجادل في تمييز الحق من الباطل
( مُبِينٌ )
لما يميزه بإقامة الدلائل ورفع الشبه على أن الأدنى الذي لا يصير أعلى انما خلق لحاجة الاعلى اليه فيجب ان يكون خالقه خالق الاعلى ابقاء لعلوه عليه
( وَ )
لذلك وجب أن يقال
( الْأَنْعامَ خَلَقَها )
ابقاء لعلوّكم إذ
( لَكُمْ فِيها دِفْءٌ )
ما يشد به من اللباس والأكسية المتخذة من أصوافها وأوبارها وأشعارها مما يدفع الحرّ والبرد فيحفظ اعتدال المزاج الذي هو من أسباب العلوّ
( وَمَنافِعُ )
تدفع الحوائج المذللة كالدر والنسل يباعان فيها
( وَ )
مما يشتدّ اليه الحاجة دفع الجوع والعطش وهو يحصل منها بنفسها إذ
( مِنْها تَأْكُلُونَ )
لحومها وتشربون ألبانها
( وَ )
منها ما يفيدكم مزيد علوّ عند الناس إذ
( لَكُمْ فِيها جَمالٌ )
أي زينة
( حِينَ تُرِيحُونَ )
أي تردونها إلى المراح بالعشى من المرعى
( وَحِينَ تَسْرَحُونَ )
أي تخرجونها إلى المرعى بالغداة فإنه يجمل بذلك أهلها في أعين الناظرين إليها ولكون الجمال في الاوّل أظهر لأنها تقبل ملأى البطون حافلة الضروع قدمه ثم أشار إلى فائدة جامعة للحاجة والزينة فقال
( وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ )
فلا تتذللون بحملها فهو زينة لكم على أنه محتاج إليها لأنها تحملها
( إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ )
سيما مع تلك الأثقال
( إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ )
فربكم انما خلقها رأفة بكم بدفع المشقة عنكم ورحمة عليكم بإفادة الزينة لكم
( إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ )
فلو شكرتموه زادت رأفته ورحمته بكم ولو كفرتموه بنسبتها إلى غيره زاد غضبه عليكم ثم أشار إلى ما هو أتم في دفع المشقة وإفادة الزينة فقال
( وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ )
خلقها
( لِتَرْكَبُوها )
فتدفعوا بها مشقة السير بالأرجل وان كانت دون مشقة حمال الأثقال ففيه مزيد الرأفة
( وَزِينَةً )
فوق زينة الانعام ففيه مزيد الرحمة
( وَ )
من مزيد رحمته
( يَخْلُقُ )
لكم
( ما لا تَعْلَمُونَ )
فالأدنى لما خلق ابقاء لعلوّ العالي المنسوب إلى الرب الاعلى يجب ان ينسب اليه أيضا فلا شريك له مساو ولا أدنى
( وَ )
إذا كان خالقا للانعام المذكورة لدفع مشقة السير في طريق التجارة أو الزيارة أو غيرهما ولإفادة الزينة فمشقة الآخرة أولى بالدفع وزينتها أولى بالتحصيل كان كالواجب
( عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ )
أي بيان سبيل يجب ان يقصده دافع المشقة الأخروية ويحصل زينتها
( وَ )
كيف لا يبينه مع أنها ليست مستوية في الايصال إلى ذلك إذ
( مِنْها جائِرٌ )
أي مائل
( وَ )
لكن لا يلجئ بيانه إلى الهداية إذ
( لَوْ شاءَ )
البيان الملجئ
( لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ )
فلم يكن ثمة طريق جائر أصلا فلم يحتج إلى البيان فضلا عن الملجئ بيانه وان لم يكن ملجئا فلا ينقص عن قدر الكفاية في حق الكل لانّ سنته في الرزق الحسى والمعنوي واحدة وقد يكفى في الحسى إذ
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً )
وكذلك أنزل علما
( لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ )
يسكن حرارة العطش وكذلك علمه يسكن حرارة الشوق إلى المعرفة
( وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ )
دوابكم ففي العلم ما تنتفع به النفس الحيوانية فلا يقتلها الهوى قتل الجوع للحيوان وكما لا يقتصر في النبات على ما ينتفع به الحيوان دون الانسان إذ
( يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ )
الذي فيه قوت الانسان
( وَالزَّيْتُونَ )
الذي فيه ادامه
( وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ )
اللذين فيهما مع ذلك مزيد التلذذ
( وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ )
التي هي فواكه وأدوية فكذا في العلم