تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
انك تفضح نفسك بجعلهم ضيفك
( أَ )
تجعلهم ضيفك بعد ما نهيناك كانا أمرناك به
( وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ )
ان تضيف أحدا من
( الْعالَمِينَ * قالَ )
انما نهيتمونى مما يجب ان أنهاكم منه لما فيه من تخريب بلدكم مع أنه لا يزيد على صب الماء
( هؤُلاءِ )
نساء القوم
( بَناتِي )
انكحهن إياكم
( إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ )
صب مائكم فصبوه عليهن ليحصل لكم من بذركم من يقوم مقامكم ويعمر بلدكم قالت الملائكة
( لَعَمْرُكَ )
يا من تعظمهم بما فيه تعمير بلدهم وبقاؤهم انهم لا يسمعون موعظتك
( إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ )
أي شدة غلبتهم التي أزالت عقولهم
( يَعْمَهُونَ )
أي يتحيرون فلا يفهمون ما تقول لهم فلما لم يسمعوا منه النصيحة المبقية لهم أسمعهم اللّه الصيحة المهلكة لهم
( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ )
من جبريل
( مُشْرِقِينَ )
أي وقت اشراق الشمس ليموتوا وقت كمال الحياة لتضييعهم حياة مائهم
( فَجَعَلْنا )
من تلك الصيحة المحركة للأرض
( عالِيَها سافِلَها )
لجعلهم الرجال العالين كالنساء السافلات
( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ )
لامطارهم على الرجال مياههم ليبقى جمادا ويجمد بعد الرطوبة
( حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ )
أي طين كان رطبا فتحجر لرجمهم على لواطهم وليست هذه القصة للتفكه بسماعها بل
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ )
من أمن الخائف وهلاك الآمن وانقلاب الملذ مؤلما
( لِلْمُتَوَسِّمِينَ )
أي الناظرين بطريق التفرس في الآيات
( وَ )
لم تذهب عن أهل العصر
( إِنَّها )
أي هذه الآيات
( لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ )
أي لموجودة في سبيل مستقيم للقوم
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي في جعلها بسبيل مقيم
( لَآيَةً )
أي عبرة
( لِلْمُؤْمِنِينَ )
بما يسمع ويرى بأن من فعل مثل فعلهم استحق مثل نكالهم
( وَ )
كيف لا يعتبر بهم وقد جعل مثلهم أصحاب الأيكة
( إِنْ )
أي انه
( كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ )
قوم شعيب
( لَظالِمِينَ )
بنقص حكمة الموازنة ظلم قوم لوط بابطال حكمة المناكحة بل دون ذلك
( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ )
بما انتقمنا من قوم لوط من الصيحة
( وَ )
فضحناهم مثل فضيحتهم
( إِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ )
أي طريق واضح
( وَ )
لا يختص بنقص حكمة الموازنة والمناكحة بل يكفى فيه تكذيب الرسل فإنه
( لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ )
وهم ثمود
( الْمُرْسَلِينَ )
أي صالحا القائم مقام جماعتهم
( وَ )
يكفى في تكذيبهم أنا
( آتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ )
انما لم يبالوا لآياتنا لتحصنهم إذ
( وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً )
ليصيروا
( آمِنِينَ )
من نقب اللصوص وتخريب الأعداء والانهدام لكن لم يفدهم الأمان عن الصيحة
( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ )
مثل صيحة قوم لوط وشعيب إذ لم يسمعوا حكمة اللّه في الارسال واظهار الآيات
( مُصْبِحِينَ )
وقت توقع الرحمة لبدوّ النور وهو وان كان مما يصون من الآفات لم يصنهم لعماهم كما لم تصنهم بيوتهم من آفة الصيحة
( فَما أَغْنى )
أي دفع العذاب
( عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ )
من الابنية الوثيقة ولا من البر إلى الخلق
( وَ )
لو لم نؤاخذهم بهذه الآيات لاخذناهم بآيات الآفاق فانا
( ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ )
أي الا بالحكمة الثابتة التي لا تقبل التغير وهي الاستدلال بها على الصانع وصفاته وأسمائه وأفعاله ليعرفوه فيعبدوه فإذا أخلوا بذلك أخذناهم
( وَ )
لو لم نؤاخذهم بها في الدنيا أخذناهم في الآخرة
( إِنَّ السَّاعَةَ )