تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
( تُبَشِّرُونَ * قالُوا )
ما جعلنا البشارة سببا بل
( بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ )
أي بفعل الحق الذي لا يمنعه مانع فلا يتوقف في بشارته الا قانط
( فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ )
قنوط المحتضر عن التوبة
( قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ )
وان كانت على خرق العادة
( إِلَّا الضَّالُّونَ )
عن قدرته على ما لا سبب له أو الموانع فيه موجودة ثم لما علم أنه يكفى للتبشير واحد وهم جماعة
( قالَ فَما خَطْبُكُمْ )
أي شأنكم العظيم الموجب لاجتماعكم
( أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ )
مع أن ارسال الواحد للبشارة كاف
( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى )
اهلاك
( قَوْمٍ )
لوط لكونهم
( مُجْرِمِينَ )
بأنواع الجرم فنعذبهم بأنواع العذاب
( إِلَّا آلَ لُوطٍ )
لا نعذبهم بشئ منها
( إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ )
عن أنواعه
( إِلَّا امْرَأَتَهُ )
فإنها وان خرجت مع أهله عن مكان العذاب
( قَدَّرْنا )
كونها في مكان المعذبين
( إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ )
أي الباقين معهم في اعتقادهم فهذه أعمال كثيرة تحتاج إلى كثرة العاملين منا في السنة الإلهية وان كان كل منا صالحا للتبشير والتعذيب لكن إذا توجهنا إلى جهة فلا يتأتى خلافها في تلك الحالة بتلك السنة ولما كانوا لانجاء قوم لوط لم يكن لهم بد من مجيئهم إليهم ليعلموهم سبب نجاتهم ولما كان الانجاء في الخوف لم يكن بد من منكر الحال
( فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ )
يخاف منكم تارة وعليكم أخرى
( قالُوا )
لسنا ممن يخاف منهم ولا عليهم
( بَلْ )
ملائكة
( جِئْناكَ بِما )
أي بعذاب
( كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ )
أي يشكون
( وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ )
أي الفصل بين أهل الحق والباطل لانجاء الاوّلين واهلاك الآخرين
( وَ )
ليست هذه الدعوى منا كاذبة لتسليتك وتخويف قومك بل
( إِنَّا لَصادِقُونَ )
يظهر صدقنا باعماء قومك فلا بد من وقوع ما قلنا ولا يحصل الا بخروجك من مكانهم
( فَأَسْرِ )
أي فاذهب
( بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ )
أي في جزء
( مِنَ اللَّيْلِ )
ليكونوا على غفلة من ذهابكم فقدمهم
( وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ )
أي كن على اثرهم لان خروجك منهم سبب تعذيبهم فلو تقدمت أخذ العذاب من خلفك وليكن خروجك بأهلك عنهم ظاهرا وباطنا
( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ )
إلى ما يصيبهم فيصيبه مثل ما أصابهم لمحبته لهم
( وَ )
لا تقفوا في الطريق من حيرة ما أصابهم بل
( امْضُوا )
أي سيروا إلى أن تصلوا
( حَيْثُ تُؤْمَرُونَ )
أي مكانا تؤمرون بالوصول اليه وان بعد
( وَ )
أكدنا عليهم الامر بالامضاء اليه إذ
( قَضَيْنا )
أي حكمنا جزما فيما أوحينا
( إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ )
الفظيع الذي يجب أن يتباعد عنه غاية التباعد وهو
( أَنَّ دابِرَ )
أي آخر
( هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ )
لئلا يبقى منهم من يحمل أسرارهم
( مُصْبِحِينَ )
أي داخلين في وقت الصبح وان كان وقت الرحمة انقلب عليهم عذابا ففيه التخويف مما يتوهم منه الامن
( وَ )
ذلك لاستبشارهم بفعل المعاصي مع جعله اللّه سبب عذابهم فإنه
( جاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ )
الذين حقهم تعميرها بابقاء النسل
( يَسْتَبْشِرُونَ )
بما فيه خرابها فكان استبشارهم سبب هلاكهم كيف وقد قصدوا بذلك اهلاك عرض لوط الذي ينزل منزلة اهلاكه بالإساءة إلى أضيافه لذلك
( قالَ )
لهم لوط
( إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ )
بالإساءة إليهم فان الإساءة إليهم فضيحة للمضيف
( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ * قالُوا )