( صَدْرُكَ )
فيظلم
( بِما يَقُولُونَ )
من كلمات الاستهزاء وحقه ان يتسع بنور اللّه فلا يضيق بمظلم آخر
( فَسَبِّحْ )
ليزداد تجردا فيزداد استنارة
( بِحَمْدِ رَبِّكَ )
لتتخلق بكمالاته فتزداد اتساعا
( وَكُنْ )
عند ذلك
( مِنَ السَّاجِدِينَ )
لا من المدعين الكمالات لأنفسهم كيف
( وَ )
كمالاته في عبادته لذلك
( اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )
أي نور التجلي الكامل الموسع لقلبك * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة النحل ) *
سميت بها لاشتمالها على قوله وأوحى ربك إلى النحل المشير إلى أنه لا يبعد ان يلهم اللّه عز وجل بعض خواص عباده ان يستخرجوا الفوائد الحلوة الشافية من هذا الكتاب بحمل كلماته على مواضع الشرف وعلى المعاني المثمرة وعلى التصرفات العالية مع تحصيل الاخلاق الفاضلة وسلوك سبيل التصفية والتزكية وهذا أكمل ما يعرف به فضائل القرآن ويدرك به مقاصده
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بذاته وأسمائه باعتبار صورها وآثارها جمعا وتفصيلا فلا يتم في دار الدنيا لانصرافها بل انما يتم في دار البقاء
( الرَّحْمنِ )
بإفاضة الكمالات على الكل فلا يتم الفرق بين البر والفاجر في الدنيا على العموم ولا بد منه فهو في الآخرة
( الرَّحِيمِ )
بانزال الروح الفارق على الخصوص في الدنيا لأنهم بالمعنى في دار الآخرة
( أَتى أَمْرُ اللَّهِ )
أي تحقق شأن ظهوره التام الذي لا يتصور الا في القيامة تحقق الماضي لدلالة الدلائل العقلية والنقلية عليه
( فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ )
لإزالة الشك فيه أما الدلائل العقلية فلانه عز وجل تسبح
( سُبْحانَهُ )
أي تنزه بذاته عن الشرك وإذا كان من لا يتنزه بذاته عن الشريك من الملوك يغضب على من أشرك به فانتقم منه فالمتنزه بذاته أولى كيف
( وَ )
قد
( تَعالى )
أي علت رتبته
( عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي عن مراتب كل شريك ومن أشرك بأحد من لا يساويه غضب عليه وان لم يكن ملكا وكان الشريك ممن يقاربه فكيف من هو أجل الملوك وبعدت رتبته عن مراتب الشركاء وأما الدلائل النقلية فلانه عز وجل
( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ )
المعصومين
( بِالرُّوحِ )
أي بالكلام الذي هو كالروح لكلام غيره ويفيد الحياة الأبدية من علوم المكاشفة والمعاملة وغيرهما بحيث يعلم بالضرورة ان نزولهم به
( مِنْ أَمْرِهِ )
كما انّ الروح من أمره بل أعلى منه لان فيضان الروح يكون على الكل وهذا انما يكون
( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
المنسوبين إلى هويته لا لاضلال الخلق بدعوتهم إلى أنفسهم بل ليقولوا لهم
( أَنْ أَنْذِرُوا )
الناس من استقلالي بالتأثير من حيث
( أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا )
والمتوحد بالإلهية متوحد بالتأثير فلا أثر للأسباب وان كان مؤثرا عندها
( فَاتَّقُونِ )
أي خافوا تأثيرى بالذات ولا تخافوا الغير الا بواسطتى وكما لا يساويه غيره في ذاته لا يساويه في أفعاله لأنه
( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
كيف وانما خلقا
( بِالْحَقِّ )
أي بظهور نور وجوده وإذا لم يتصور من غيره خلقهما ولا ظهور النور من وجوده فيهما
( تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
في الافعال تعاليه في الذات ثم إنه كما لا شريك له يساويه لا شريك له أدنى لان الخلق وان كان ينقسم إلى أعلى وأدنى فله ان يجعل الأدنى أعلى فإنه
( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ )
هي أدنى فجعلها أعلى
( فَإِذا هُوَ )