والكفر به اضداد الجميع لذلك
( رُبَما )
أي في بعض الأحيان افاقتهم عن سكر هول ما هم فيه
( يَوَدُّ )
الاسلام
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
ولا ينالونه بل غايتهم أنهم يتمنون
( لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ )
فلا يكون لهم هذا التمني الا في بعض الأحيان فضلا عن تدارك المتمنى ولكنهم لا يعلمون الآن مع ظهوره لاشتغالهم بمأكلهم
( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ )
لا يحصل لهم منها سوى تمتع قليل فذرهم
( يَتَمَتَّعُوا وَ )
يعلمون عدم بقائه لكنهم يتمنون انهم لو حشروا حصل لهم مثله فذرهم
( يُلْهِهِمُ )
أي يشغلهم
( الْأَمَلُ )
بلا سند
( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
منتهى أملهم وهو الهلاك الأبدي
( وَ )
قد استحقوه الآن لكن
( ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ )
أي أجل مكتوب
( مَعْلُومٌ )
أي مقدر ليتأمل في أسباب الهلاك ليتخلص عنها وهو وان علم أنهم لا يتأملون فيها لا يعجل اهلاكهم كما أنهم إذا تأملوا فيها عند انتهاء الاجل لا يؤخر عنهم
( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ )
للزوم الحجة وارتفاع الاعذار
( وَ )
لعدم تأملهم في الآيات المعجزة
( قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ )
المعجز انما عجز عن كلامك العقلاء لأنه من كلام المجانين
( إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ )
وغاية ما فيه من الحسن انه كلام جنى تعلق بك وزعم أنه ملك نازل عليك بالوحي من اللّه فان صح
( لَوْ ما )
أي هلا
( تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ )
لنعلم انهم ملائكة كما علمتهم ملائكة
( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
في زعمك انه وحى وانه يأتيك الملك من اللّه فقال تعالى
( ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ )
أي الا بالحكمة ولا حكمة في جعل الكل أصحاب الوحي كيف ولا يكون حينئذ رسول ومرسل اليه على أن ظهورهم يكون كالملجئ إلى الايمان فلا يفيد الايمان بعده
( وَ )
لذلك
( ما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ )
أي مؤخرين وكيف يكون هذا من تنزيل الشياطين مع غاية عظمته بل
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا )
من مقام عظمتنا
( الذِّكْرَ )
المعجز للجن والانس
( وَ )
يدل عليه امتناع تبديله
( إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
إذ يظهر تبديله لكل ذكى
( وَ )
لا يبعد اتفاقهم على نسبة الجنون إليك بما أتيت من الكلام المعجز من غاية كماله فإنه سنة الكفرة الماضين فإنه
( لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ )
أي فرق
( الْأَوَّلِينَ )
والرسول يجب ان يحيط بعقول المرسل إليهم
( وَ )
هم مع كونهم فرقا مختلفة
( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
باتفاق منهم على نسبة الجنون أو غيرها ليه ولا يبعد هذا الاتفاق منهم مع كونهم عقلاء إذ
( كَذلِكَ )
أي مثل هذا الخيال الفاسد
( نَسْلُكُهُ )
بواسطة الشياطين
( فِي قُلُوبِ )
من يناسبهم من
( الْمُجْرِمِينَ )
فهم وان عارض خيالهم دلائل واضحة
( لا يُؤْمِنُونَ بِهِ )
لمضى سنتهم على الاصرار في العناد وسنتنا على اهلاكهم فلا يبعد أن يلحقهم هذه السنة كيف
( وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ )
عن المعارض لها فلا بد من وقوعها
( وَ )
لا يتركون الاستهزاء بالرسل وان أتتهم الآيات التي تشبه الملجئة فانا
( لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ )
أي على هؤلاء المستهزئين
( باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا )
أي فصاروا طول نهارهم
( فِيهِ يَعْرُجُونَ )
أي يصعدون مستوضحين لما يرونه
( لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ )
أي سحرت
( أَبْصارُنا )
ولا يختص السحر بأبصارنا ولا بوقت الصعود ولا بهذا النوع
( بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ