وعلوّها وإذا رأيت اهلاك اللّه للأمم الماضية بالعذاب الدنيوي منجز الوعد الرسل
( فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ )
بتعذيب أعدائهم العذاب الأخروي نصرا لهم إذ لا يتركه عجزا عنه ولا رحمة عليهم
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ )
من أعدائه نصرا لأوليائه ولا مانع له من انتقامه الذي فيه تبديل أحوالهم
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ )
بجعلها جهنم أو بيضاء نقية لم يسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة
( وَالسَّماواتُ )
بجعلها جنانا كيف
( وَ )
هو أتم للفضيحة إذ
( بَرَزُوا )
فيه بحيث لا يخفى على أحد ما يجرى على الآخر ولا ينفعهم اجتماعهم إذ يكون بروزهم
( لِلَّهِ الْواحِدِ )
أي المنفرد بالكمالات
( الْقَهَّارِ )
لكل ما سواه بالنقص
( وَ )
من خصوص قهره بالمجرمين انك
( تَرَى )
فيه
( الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ )
مع الشياطين
( فِي الْأَصْفادِ )
أي الاغلال إذ قارنوهم في الدنيا فغلوهم فلم يتمشوا في الايمان والعبادة
( سَرابِيلُهُمْ )
أي قمصانهم مما يطلى بجلودهم
( مِنْ قَطِرانٍ )
دهن الابهل والعرعر كالزفت اسود منتن يشتعل منه النار بسرعة فيجتمع عليهم لذع القطران ووحشة لونه ونتن ريحه مع اسراع النار إذ أحاط بهم القبائح من كل جهة
( وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ )
التي لم يتوجهوا بها إلى اللّه ولم يستعملوا مشاعرها في أوامرها
( النَّارُ )
وليس على سبيل العبث بل
( لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ )
نفس الكافر بعذاب الكفر والفاجر بعذاب الفجور والمؤمن بفرح النجاة والانتقام من أعدائهم ولا يطول تأخير عذابهم هناك بطول حسابهم
( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
المذكور وان كان دليلا اقناعيا
( هذا بَلاغٌ )
أي كاف
( لِلنَّاسِ )
أي لتذكير من نسي كيف
( وَ )
هو كاف
( لِيُنْذَرُوا بِهِ )
عن القبائح التي أخذ عليها الاوّلون كيف
( وَ )
أقل فوائد أخبار مؤاخذة الاوّلين على الشرك أن يستعدوا
( لِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ )
لا يقتصر على هذه الفائدة للكمل إذ يستعدون
( لِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ )
منهم فوائد لا تحصى تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الحجر ) *
سميت بها لاشتمالها على قوله ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين إلى قوله ما كانوا يكسبون الدال على مؤاخذتهم لمجرد تكذيب الرسل والاعراض عن آيات اللّه بأدنى وجوه المؤاخذة مع غاية تحصنهم ففيه غاية تعظيم الرسل والآيات وهو من أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجمعيته في آيات كلامه
( الرَّحْمنِ )
بتفصيل ذلك التجلي في كتابه
( الرَّحِيمِ )
باجماله بعد التفصيل في قرآنه المبين
( الر )
أي آيات لطائف الرقى أو أسرار لزوم الربانية أو أنوار لباب الرشد أو الطاف لحوق الرحمة
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ )
الذي فصل كلامه الأزلي فتضمن لطائف الرقى اليه أو لزوم الربانية بالتخلق باخلاقه أو لباب الرشد إلى أسراره أو لحوق الرحمة بالإقامة في هذه المقامات
( وَقُرْآنٍ مُبِينٍ )
إفادة الاجمال بعد التفصيل فجعل اللطائف آيات لمزيد الجمعية وللزوم الربانية أسرارا وللباب الرشد أنوارا لإفادة مزيد حضور في القلب بجعله كليا محفوظا له وللحوق الرحمة الطافا فالانقياد لهذا الكتاب لا بد وأن يفيد شيأ من مفصلاته أو مجملاته