تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
عند تسع وتسعين سنة
( وَإِسْحاقَ )
عند مائة واثنتي عشرة سنة وإذا دعوت بهوى القلوب ورزق الثمرات لمثل هؤلاء الخيار المستوجبين للحمد ولأولادهما
( إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ )
لما كنت داعيا لهم بذلك لإقامة الصلاة والشكر فلا تجعل ذلك شاغلا لهم عنها بل
( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ )
اجعل
( مِنْ ذُرِّيَّتِي )
من يقيمها ولا يشتغل بالجاه والمال اشتغالا مانعا عنها
( رَبَّنا )
لو جعلت ذلك مانعا لهم عن الصلاة لم تكن متقبلا لدعائي
( وَ )
لكن
( تَقَبَّلْ دُعاءِ )
بجعل ذلك معينا لهم في إقامة الصلاة والشكر
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي )
ذنوبي المانعة من اقامتها أو القادحة فيها والحاصلة لأولادي من طلب الجاه والمال لهم
( وَلِوالِدَيَّ )
فلا تجعل ذنوبهما سارية إلى أولادهم بجعلهم مكتسبين لها بحملهم أسرارها
( وَلِلْمُؤْمِنِينَ )
أي يسرى من بعضهم إلى بعض فنجعلهم مكتسبين لها بسبب صحبتهم ولا تجعل ذنوب بعضهم محسوبا على البعض الآخر
( يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ )
بطريق السراية أو غيرها فان زعموا انه ان لم يعلم اللّه أعمال الظالمين كيف يقيم حسابهم حتى يكون له يوم يقوم فيه وان علم فلا وجه لتأخير مؤاخذتهم قيل له
( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ )
من تأخيره مؤاخذة الظالمين
( غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ )
حتى لا يقيم حسابهم ولا نسلم انه لا وجه لتأخير مؤاخذتهم لو لم يؤخرهم
( إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ )
مثل يوم المعصية بل ليوم من غاية هوله وشدته انه بحيث
( تَشْخَصُ )
أي تتحير
( فِيهِ الْأَبْصارُ )
مع بقاء الأعين مفتوحة ومع تلك الحيرة لا يقفون بل يسيرون إلى المحشر
( مُهْطِعِينَ )
أي مسرعين ولا يكونون في هذا السير ناظرين إلى مواضع أقدامهم بل
( مُقْنِعِي )
أي رافعى
( رُؤُسِهِمْ )
إلى السماء انتظار نزول البلاء
( لا يَرْتَدُّ )
أي لا يرجع
( إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ )
من شدة الخوف كيف
( وَأَفْئِدَتُهُمْ )
أي صدورهم
( هَواءٌ )
خالية عن القلوب لصيرورتها إلى الحناجر
( وَأَنْذِرِ النَّاسَ )
الذين نسوا ذلك اليوم بعد تذكير هذه الدلائل
( يَوْمَ )
الموت إذ
( يَأْتِيهِمُ )
فيه
( الْعَذابُ )
البرزخي
( فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
بانكار ذلك حين ظهر ظلمهم بكشف الحجب عن عالم الغيب
( رَبَّنا أَخِّرْنا )
أي اخر موتنا
( إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ )
بمقدار إجابة الدعوة ومتابعة الرسل وقد أخرتنا إلى هذه المدة لذلك لكن لم نفعل فيها ذلك فان أخرتنا اليه الآن
( نُجِبْ دَعْوَتَكَ )
إلى الاقرار بوجودك وتوحيدك وصفاتك
( وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ )
في الشرائع فيقال لهم
( أَ )
تطلبون التأخير من رؤية زوال نعمكم وتبديلها بالعذاب
( وَ )
كأنكم
( لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ )
عن نعيمكم ان كان هناك حياة لان اللّه تعالى لم يزل منعما عليكم فلا يزال كذلك أعتقدتم ذلك
( وَ )
قد
( سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ )
المتنعمين
( الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )
بصرف نعمهم إلى غير ما خلقت له كعاد وثمود
( وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ )
من الانتقام بعد الانعام
( وَ )
لم يكن مخصوصا بهم إذ
( ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ )
أي بينا انكم أمثالهم في الكفر والمعاصي
( وَ )
لا يدفعه مكركم بالقاء الشبهات إذ
( قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ )
الذي بذلوا فيه جهدهم بتحرير الشبهات حذرا من لزوم الحجة
( وَعِنْدَ اللَّهِ )
ما يزول به
( مَكْرَهُمْ )
لتقرير الحجة عليهم
( وَإِنْ كانَ )
أي ما
( مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ )
أي الدلائل الثابتة العالية ثبوت الجبال