أعمالكم
( وَ )
انما لم يشا ذلك لأنه أراد أن يفضحكم بين الخلائق مزيد فضيحة باعترافكم بابطال حكمته فيكم وفي اتباعكم إذ
( بَرَزُوا )
أي خرجوا من قبورهم
( لِلَّهِ جَمِيعاً )
أي لامره الارادى بعد مخالفتهم أمره التكليفي
( فَقالَ الضُّعَفاءُ )
وهم الاتباع
( لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا )
على الرسل خوف ذهاب متبوعيتهم
( إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً )
فكأنكم ألزمتمونا الكفر
( فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ )
أي دافعون
( عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
أي بعض شئ
( قالُوا )
لم نختر لكم شيأ لم نرضه لأنفسنا قصد الضرر بكم
( لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ )
ولا يتأتى منا تخليصكم إذ
( سَواءٌ عَلَيْنا )
الجزع والصبر
( أَ جَزِعْنا )
لترحم
( أَمْ صَبَرْنا )
لاستعقاب الفرج بل أي حيلة تمسكنا بها
( ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ )
أي مخلص فكيف يتأتى منا تخليصكم
( وَقالَ الشَّيْطانُ )
الذي هو متبوع متبوعهم حين اجتمع الناس على لومه
( لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ )
أي بعد حصول أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار
( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ )
على ألسن رسله بالبعث والجزاء
( وَعْدَ الْحَقِّ )
الصدق بإقامة البراهين مصدقة لقدرته على تصديقه
( وَوَعَدْتُكُمْ )
على لسان الوسواس بعد مهما وعد الكذب مكرا
( فَأَخْلَفْتُكُمْ )
مع عجزي من منع البعث والجزاء وقد كان لوعد اللّه دلائل تحكم على البواطن حكم السلاطين على الظواهر
( وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ )
يحكم على ظاهركم أو باطنكم
( إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ )
أي مجرد دعوة بالوسواس فإن كان الوسواس دليلا فهو المستثنى
( فَاسْتَجَبْتُمْ لِي )
مع معرفتكم بعداوتى لكم ومكرى عليكم وعجزي عن وفاء وعدى وتركتم استجابة اللّه وقد علمتم أنه وعدكم بمغفرتكم ورفع درجاتكم
( فَلا تَلُومُونِي )
فإنه لا يلام العدوّ بالمكر على عدوّه
( وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ )
بإطاعة العدوّ والماكر وترك إطاعة الرب الرحيم ثم يقول قول سائر المتبوعين في عدم تحمله شيأ من العذاب
( ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ )
أي بمغيثكم بتحمل شئ من العذاب
( وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ )
وان كنتم تحبوننى وأحبكم فقد انقلعت تلك المحبة التي كانت باشراككم إياي
( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ )
وان كنت به راضيا فلا أرضى به اليوم لئلا أزداد به عذابا إذ الشرك ظلم عظيم فلا أستمر عليه
( إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
يزداد عذابهم شدة بازدياد أعدائهم راحة إذ
( وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ )
وهو موجب راحة وقد تأكدت بكونها
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
ثم ازدادت بكونهم
( خالِدِينَ فِيها )
ثم تأكدت بكون ذلك
( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ )
الذي هو محبوبهم وليس بين أهلها ما يكون بين الكفار والفساق من العداوة في النار بل
( تَحِيَّتُهُمْ )
أي تحية من فيها من الاتباع والمتبوعين وغيرهم
( فِيها سَلامٌ )
يزدادون به لذة لا سلام يفضى إلى الآلام وان استبعدت هذه اللذائذ الكثيرة المؤبدة على الكلمة اليسيرة والآلام الغير المتناهية على الكلمة اليسيرة أيضا قيل لك
( أَ لَمْ تَرَ )
أيها المستبعد ذلك في الغائبات ما يماثلها في الشاهدات
( كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً )
هي كلمة الاسلام في انها من حيث ثباتها في حضرة القرب منه وثباتها بالدلائل القاطعة التي لا تتزلزل بشبهة وارتفاع درجاتها عنده وإفادتها أنواع