( أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ )
إذا قصدتم أذيتنا
( وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا )
في جلب المنافع ودفع المضار باللّه
( وَ )
ان لم يدفع عنا أذياتكم ابتلاء منه
( لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَ )
لا يتمسك بسبب من الأسباب في دفعها بل
( عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ )
لا على الأسباب إذ لا تأثير لها بدونه وهو مستقل بدونها
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بقدرة اللّه دون الأسباب بل رأوا الأسباب مؤثرة دون قدرته تعالى
( لِرُسُلِهِمْ )
الذين شأنهم الهداية في أبواب المعارف التي من جملتها التوكل فهم أتم فيها كيف يفيدكم التوكل في دفع أذياتنا
( لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا )
أي الا أن تصيروا في ملتنا صيرورة من كان فيها فخرج عنها لضرورة ثم عاد إليها بكمال رغبة واشتياق
( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ )
الذي رباهم بالتوكل
( لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ )
بايذائكم على اهدائكم إياهم فلا يتمكنوا من اخراجكم ولا اعادتكم إلى ملتهم كيف
( وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ )
التي أرادوا اخراجكم منها
( مِنْ بَعْدِهِمْ )
أي من بعد اخراجهم ولا يكون اخراجهم مثل اخراج الرسل بل
( ذلِكَ )
الاخراج لهم مع تسكين أعدائهم عبرة
( لِمَنْ خافَ مَقامِي )
أي قيامي بكمال الحكمة في الأشياء
( وَخافَ وَعِيدِ )
على السيئات
( وَ )
كيف لا يكون الامر كذلك إذ
( اسْتَفْتَحُوا )
أي طلب الرسل النصر عليهم فنصروا
( وَخابَ )
بهذا النصر
( كُلُّ جَبَّارٍ )
معتمد على قوّته
( عَنِيدٍ )
مع اللّه ورسله ولا يقتصر على اهلاكهم الدنيوي بل
( مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَ )
غاية ما يتلذذ به منها انها إذا غلب عليه حر نارها
( يُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ )
لقبح مشرب اعتقاده وأعماله ولاخذه بالشبهات المتكلفة
( يَتَجَرَّعُهُ )
أي يتكلف جرعه
( وَ )
لتركه البراهين السائغة
( لا يَكادُ يُسِيغُهُ )
أي لا يقرب من اساغته بل يغص به ليطول عذابه
( وَ )
إذا كانت هذه غاية لذته فهو في باب الشدة
( يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ )
أي الشدة من جميع الجهات
( وَما هُوَ بِمَيِّتٍ )
فيتخلص عنها بالموت
( وَ )
لا يقتصر عليه في حقه بل
( مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ )
يشتد كل يوم بحسب تفاصيل قبائحه وعظمها ولا يخففه أعمالهم إذ
( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي صفتهم لعجيبة في عدم انتفاعهم باعمالهم لكفرهم
( بِرَبِّهِمْ )
الذي رباهم إذ الكفر بالمربى موجب لمزيد غضبه فهو محرق لاعمالهم لذلك
( أَعْمالُهُمْ )
من الصدقة وبر الوالدين وصلة الرحم وعتق الرقاب وإغاثة الملهوف
( كَرَمادٍ )
ولا ينالون من ذلك المحرق أيضا لأنه
( اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ )
لاشتداد ريح القهر الإلهي بهم
( فِي يَوْمٍ عاصِفٍ )
وصف بوصف المظروف مبالغة وهو مثال يوم القيامة لظهور اللّه فيه بغاية القهر والشدة فان أمكن أن يناله شئ من الرماد مع عصف الريح فهؤلاء
( لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ )
وان كان كالمقبوض لهم إذ
( ذلِكَ )
الكفر بالمربى
( هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ )
الذي يبعد به الشخص عن أقرب الأشياء اليه
( أَ لَمْ تَرَ )
يا منكر كونه ضلالا بعيدا
( أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ )
أي بالحكمة الثابتة ليعرف فيعبدو ينعم فيشكر فإذا فعلتم ما يناقض حكمته في خلق العالم بعد ضلالكم أوجب غاية القهر عليكم مع غاية لطفه في ذاته لذلك
( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ )
يراعون حكمته فيلطف بهم
( وَ )
لا يبعد عليه ذلك فإنه
( ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ )
فلا يعز عليه اذهاب