الأوهام والخيالات
( وَ )
كيف تستبعدون ذلك بعد ما صرح لكم به
( إِذْ تَأَذَّنَ )
أي أعلم اعلاما بليغا بمقتضى تربيته إذ هو
( رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ )
نعمه بصرفها إلى ما خلقت له كالعقل إلى تصحيح الاعتقاد فيه واستعمال سائر النعم بمقتضاه بريأ عن الوهم والخيال
( لَأَزِيدَنَّكُمْ )
في النعم كلها حتى أبلغ بالعقل درجة الكشف
( وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ )
سيما نعمة العقل بالاعتقاد الفاسد فلا اقتصر على سلبها بل أذيقكم العذاب على ابطال حكمتى
( إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ * وَقالَ مُوسى )
كيف لا يشتد عذابه من لا يراعيه مع عدم احتياجه إلى مراعاتهم وان كثروا غاية الكثرة
( إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ )
عنهم وان كثروا هذه الكثرة إذ لا يلحقه نقص بتعذيبهم ولا ذم بل يظهر به غاية عظمته وقهره لأنه
( حَمِيدٌ )
وكيف يترددون في تعذيب الكثير
( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ )
مع غاية كثرتهم
( وَعادٍ )
مع غاية قوّتهم
( وَثَمُودَ )
مع كثرة تحصنهم وصنائعهم
( وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ )
وهم من الكثرة بحيث
( لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ )
لم يؤاخذهم اللّه الا على الكفر لأنه آخذهم إذ
( جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ )
أي في أفواه أنفسهم أمرا للأنبياء باطباق الفم أو في أفواه الأنبياء منعا لهم من التكلم
( وَ )
إذا لم يسكتوا بذلك
( قالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ )
من وجود اللّه وتوحيده وأسمائه وأفعاله وكيف نؤمن لبيناتكم
( وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ )
ناشئ
( مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ )
أي من ذات المدعوّ اليه لا قريب يعارضه شئ بل
( مُرِيبٍ )
أي موقع في الريب بحيث لا يبالي معه للبينات
( قالَتْ رُسُلُهُمْ )
هل ينشأ شككم من ذات اللّه وارساله
( أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ )
مع أنه لا بد من
( فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فالعالم بكليته وتفاصيل أجزائه دلائل عليه فكيف يشك في ارساله مع أنه بذلك
( يَدْعُوكُمْ )
اليه لا لفائدته بل
( لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
أي بعضها الموجب خراب العالم
( وَ )
هو وان كان مرجعه الخراب يريد أن
( يُؤَخِّرَكُمْ )
بابقاء نسلكم
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
هو أجل القيامة
( قالُوا )
لو صح ما ذكرتم في أمر الارسال فعندنا ما ينفيه وهو انه
( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ )
وكلهم أمثال فأنتم
( مِثْلُنا )
فلو أرسل الملك إليكم وكلمكم لأرسل الينا وكلمنا على أن الارسال انما يكون للهداية وأنتم
( تُرِيدُونَ )
اضلالنا وهو
( أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا )
المشهورون بكمال الهداية والعقل فان زعمتم انهم أهل ضلال وأنتم أهل هداية
( فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )
أي حجة ملجئة على ذلك
( قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ )
سلمنا أنه
( إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ )
يجوز أن يرسل إليكم الملك ويكلمكم كما أرسل الينا وكلمنا
( وَلكِنَّ اللَّهَ )
لا يجب عليه أن يفعل كل ما هو جائز بل هو
( يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ )
بارسال الملك اليه أو مكالمته كما يمنّ على البعض بمزيد المال والولد مع استواء الكل في كونهم
( مِنْ عِبادِهِ وَ )
ليست الآية الملجئة بل جميع الآيات مما يدخل تحت قدرتنا لذلك
( ما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )
كيف
( وَ )
لا يصدر من أحد شئ الا باذنه لذلك
( عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )
باستقلاله بالافعال إذا خوّفوا من الغير
( وَ )
إذا وجب التوكل على المؤمنين فالأنبياء أولى بذلك
( ما لَنا )