تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
( لِحُكْمِهِ )
بقول ولا فعل
( وَ )
ليس ذلك بتطويل المقدمات أو مضى المدة المديدة ليكون من بعد عهد الاوّلين إذ
( هُوَ )
في اظهار هذا الدين
( سَرِيعُ الْحِسابِ )
يظهره بمقدمات أوّلية قليلة في مدة يسيرة مقدار ثلاثين سنة تقريبا
( وَ )
لا يمنع سرعة حسابه مكر الكفار قولا بالقاء الشبه ولا فعلا فإنه
( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
على أنبيائهم فدفعه اللّه عنهم ولا يبعد من اللّه أن يقلب عليهم مكرهم
( فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً )
كيف وقد استحقوا أن يمكر اللّه عليهم إذ
( يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَ )
من مكره بهم اخفاء فوات الآخرة عليهم مدة حياتهم فإنه
( سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ )
بعد موتهم
( لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ * وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
انما يفوتنا ذلك لو كنت مرسلا لكنك
( لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ )
قد مكر اللّه بكم في اخفاء رسالتي عليكم مع اظهارها بالمعجزات فإنه
( كَفى بِاللَّهِ )
باعطاء المعجزات
( شَهِيداً )
شهادة قاطعة للنزاع
( بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَ )
لو أنكرتم كون آياتي معجزات كفى
( مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ )
كعبد اللّه بن سلام فإنه علم من اطلاعه على كتب الاوّلين اعجاز هذا الكتاب * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة إبراهيم ) *

سميت به لاشتمالها على دعوات لإبراهيم عليه السّلام تمت بهذه الملة كالحج وجعل الكعبة قبلة الصلاة مع الدلالة على عظمتها بحيث صارت من المطالب المهمة للمتفق على غاية كمال إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وعلى نبوّة نبينا عليه أكمل التحيات وأفضل التسليمات مع غاية كماله وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالات ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله في كتابه
( الرَّحْمنِ )
بانزاله لاخراج الناس من الظلمات إلى النور
( الرَّحِيمِ )
بهدايتهم إلى صراط العزيز الحميد
( الر )
أي أجل لوامع الرشد أو أعلى لواء الرفعة أو أتم لباب الرحمة أو أعز لطائف الربوبية
( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ )
يا أكمل الخلائق في الاتصاف بهذه الصفات لتكميلهم فيها
( لِتُخْرِجَ النَّاسَ )
أي الذين نسوا ما في استعدادهم من الاستنارة بنور اللّه والاتصاف بصفاته والاتيان بأعمال تتبع التخلق بها حتى يحصل لهم أعلى لواء الرفعة وأجل لوامع الرشد وأتم لباب الرحمة وأعز لطائف الربوبية
( مِنَ الظُّلُماتِ )
أي ظلمات وجودهم وصفاتهم
( إِلَى النُّورِ )
أي نور الذات المستلزم للاتصاف بصفاته لا بطريق الاكتساب بل
( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ )
أي بتيسيره لهم هذه الفضائل لا إلى حد الافراط بدعوى الإلهية لأنفسهم ولا إلى حد التفريط بالاستغناء عن طاعته بل
( إِلَى )
اعتدال
( صِراطِ الْعَزِيزِ )
الذي من عزته لم يظهر بما هو كماله في شئ حتى يوصف بالإلهية
( الْحَمِيدِ )
بحفظ العبد عند فنائه فيه وبقائه به عن تعطيل ظاهره عن الطاعات الظاهرة فغاية أمره أن يرى غلبة نور الحق وصفاته الحميدة على وجود العبد وصفاته ولا يختص بذلك نفسه بل يقول
( اللَّهِ )
هو
( الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
ولو من غير العقلاء مظاهر لا وجود لشئ منها بدون ظهوره فيها
( وَ )
ليس ظهوره فيها لتصير
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 386 | علي بن أحمد المهائمي