الدنيا
( وَ )
لكنها لكونها كالزبد ترى من جوانب الصراط وأولئك
( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ )
مع ذلك لا يحصل لها فناء الزبد لذلك يكون لهم
( بِئْسَ الْمِهادُ )
فان زعموا ان استجابة ذوى الخوارق من رهابين الكفرة وشياطين الأصنام استجابة اللّه يقال لهم
( أَ )
لستم تبصرون ما هو هداية في نفسه وضلال
( فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
يا أكمل الخلائق
( مِنْ رَبِّكَ )
أكمل الأسماء
( الْحَقُّ )
الذي ينتقل منه إلى ما هو أعلى في باب الهداية
( كَمَنْ هُوَ أَعْمى )
لا يبصر ما يفترقان به في ذاتهما وينظر إلى الخوارق وحدها لكن هذا الكمال لا يظهر لعامة النظار بل
( إِنَّما يَتَذَكَّرُ )
فيحصل بالتذكر
( أُولُوا الْأَلْبابِ )
الناظرون إلى بواطن الأشياء وليس المراد في دقائق الأمور الدنيوية بل في دقائق الدين إذ هم
( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ )
الذي عهده على لسان رسله بمراعاة الدقائق
( وَ )
إذا رأوا فيه ناسخا ومنسوخا
( لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ )
على الايمان بهما لرؤيتهم اشتمال كل منهما على أكمل مصالح زمانه
( وَ )
أيضا من أولى الألباب
( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ )
من المساعى والاخلاق الباطنة
( وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ )
من أن يدعوا الكمال لأنفسهم أن يغار عليهم
( وَيَخافُونَ )
من ترك الاعمال خوفا من العجب والرياء
( سُوءَ الْحِسابِ )
أن يحاسب محاسبتهم القبائح عليهم
( وَ )
أيضا من أولى الألباب
( الَّذِينَ صَبَرُوا )
في عبادة اللّه عن طلب ما سواه أو هرب منه بل عبدوه
( ابْتِغاءَ )
أي طلب رؤية
( وَجْهِ رَبِّهِمْ )
في الآخرة
( وَأَقامُوا الصَّلاةَ )
لمشاهدته الدنيوية
( وَأَنْفَقُوا )
للفرار من حجاب المال
( مِمَّا رَزَقْناهُمْ )
من أملاكهم لا من الغضب
( سِرًّا )
مع ما فيه من دفع العجب
( وَعَلانِيَةً )
مع ما فيه من دفع الرياء
( وَ )
إذا حجبوا بالمعاصي
( يَدْرَؤُنَ )
أي يدفعون
( بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ )
أي بنور الحسنة حجاب ظلمة السيئة
( أُولئِكَ )
لكونهم أولى الألباب
( لَهُمْ )
وهم في الدنيا
( عُقْبَى الدَّارِ )
أي معرفة عواقب أمور الدنيا تنكشف لهم كأنهم الآن حصل لهم
( جَنَّاتُ عَدْنٍ )
أي إقامة لإقامتهم على المعارف وان كانوا
( يَدْخُلُونَها )
واحدة بعد أخرى
( وَ )
كيف لا يكون هؤلاء أولى الألباب الحاصل لهم ذلك النور وقد حصل بتبعيتهم لمن يتعلق بهم من كامل وناقص وأنقص إذ يدخلها
( مَنْ صَلَحَ )
لدخولها
( مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ )
فكيف لا يطلعون على البواطن
( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ )
من أبواب المعارف يقولون لهم
( سَلامٌ عَلَيْكُمْ )
من أن يقع غلط في كشفكم
( بِما صَبَرْتُمْ )
لتمييز ما هو هداية منه وما هو ضلال وإذا كان لهم هذا في دار الابتلاء
( فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
دار الجزاء والكشف التام لهم فهؤلاءهم البصراء
( وَ )
اما العماة فهم
( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ )
في الايمان بالناسخ والمنسوخ والاخذ بالناسخ المشتمل على الدقائق الكثيرة
( مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ )
بذكره في الكتب المنسوخة وبرعاية مصالح الأزمنة وباشتمالها على الفوائد الجليلة فهؤلاء في مقابلة الفرقة الأولى من أولى الألباب
( وَ )
في مقابلة الثانية منهم الذين
( يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ )
من الاخلاق والمساعى الباطنة
( وَ )
في مقابلة الثالثة منهم الذين
( يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ )
بالمعاصي وترك الطاعات الظاهرة وحذف الذين يشير إلى أنهم جمعوا بين الخصال التي بها مقابلة الطوائف لكمال عماهم