الصيحة
( وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ )
فأثرت فيهم
( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ )
لم يمكنهم الفرار عنها
( جاثِمِينَ )
أي ميتين بل
( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا )
أي لم يقيموا
( فِيها )
لذلك لم يتحسر عليهم بل قيل لهم
( أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ )
لبعدهم عن طريق الصواب من عماهم وصممهم
( كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ )
لذلك أصابهم مثل ما أصاب ثمود
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى )
لابصار عزتنا واستماع احاطتنا
( بِآياتِنا )
المعجزات الفعلية المبصرة عزتنا
( وَسُلْطانٍ مُبِينٍ )
أي حجة ظاهرة تسمع باحاطتنا
( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ )
العماة الصم الزاعمين لعزة فرعون واحاطته دون اللّه
( فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ )
يصدقه معجزة أو حجة بل غايته التقدم بطريق التغلب لذلك
( يَقْدُمُ قَوْمَهُ )
الذين أضلهم بإرادة تقدمه بالعزة والإحاطة
( يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ )
عقيب دخوله كمن يتقدم الواردين على الماء لتبريد الأكباد وهذا لاحراقها
( وَ )
لذلك كان
( بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ )
لغاية قبح موردهم
( وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ )
الدار
( لَعْنَةً )
على لسان كل من سمع بهم
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ )
يلعنون لعنة تكون عونا لهذه
( بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ )
أي بئس العون المعان
( ذلِكَ )
المذكور من اهلاك القرى لعماهم وصممهم مع ابصار الأنبياء عليهم السّلام واسماعهم ليس من الأكاذيب الموضوعة لتخويف المتأخرين بل من الأمور المحققة التي جعلت مسمعة ومبصرة لهم لكونها
( مِنْ أَنْباءِ الْقُرى )
الهالكة لما ذكر وصلت إليك من غير سماع ولا تنجيم وكهانة بل
( نَقُصُّهُ عَلَيْكَ )
بالوحي ليكون معجزة مبصرة مسمعة في نفسها مع ابصار مخبرها واسماعه إذ
( مِنْها قائِمٌ )
أي باق اثره فهو مما يبصر
( وَحَصِيدٌ )
أي عاف أثره فهو مما يسمع خبره
( وَ )
يدل على هذه الفائدة انا
( ما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )
باتخاذ آلهة رجاء شفاعتها
( فَما أَغْنَتْ )
اى دفعت
( عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ )
أي يعبدونها عبادة مختصة باللّه مع كونهم
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
فكان ظلما
( مِنْ شَيْءٍ )
من الاغناء
( لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ )
باهلاكهم وان كانوا يتوهمون منها النفع والدفع قبل ذلك
( وَ )
لم يقتصروا على عدم الاغناء بل
( ما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ )
أي تخسير إذ خسروا فائدة التضرع واستجابة الدعوة عند الاضطرار
( وَ )
لا يختص ذلك بالمذكورين بل
( كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ )
على مجرى العادة المستمرة
( إِذا أَخَذَ الْقُرى )
لا إذا أخذ آحاد الناس
( وَهِيَ ظالِمَةٌ )
لا إذا أخذها ابتلاء يعم الظالم وغيره فإنه يعظم ألمه وشدته
( إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ )
وليس ذلك على سبيل العبث لعدم انتفاع أحد بل
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً )
أي عبرة
( لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ )
فإنه إذا رأى عظم ألمه وشدته في دار الابتلاء علم أن ذلك في دار الجزاء أتم مع زيادة الخزي والفضيحة فيه إذ
( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ )
من أوّل الدنيا إلى آخرها
( وَ )
لا حجاب فيه بل
( ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ )
يشهد فيه الكل للكل
( وَ )
لا يمنع من خوفه تأخره فانا
( ما نُؤَخِّرُهُ )
أي ذلك العذاب
( إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ )
أي لانتهاء مدة قريبة ولو بعدت فيجب أن يخاف أيضا لأنه من شدته
( يَوْمَ يَأْتِ )
ذلك العذاب
( لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ )
فضلا عن أن تشفع
( إِلَّا بِإِذْنِهِ )
وانما يأذن بالشفاعة في حق من اجتمع فيه أسباب السعادة والشقاوة
( فَمِنْهُمْ )
من يوصف بأنه
( شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ )
بمعاصيه وايمانه فهؤلاء تؤثر فيهم الشفاعة بخلاف من