إياهم لتحمل الصيحة وعدم الخزي لا عزاز اللّه إياهم لأنهم لما كانوا أهله أفاض عليهم قوّته وعزته
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَ )
من عزته وقوّته المقتضية قهر أعدائه
( أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
بالتعزز على اللّه والتقوى على آياته
( الصَّيْحَةُ )
من جبريل بدل صيحة الناقة عند عقرها
( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ )
التي كانوا يتحفظون بها عن الآفات
( جاثِمِينَ )
أي ميتين موت الناقة بعد صياحها فلم يبق لهم من تمتعهم شئ بل صاروا
( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا )
أي لم يسكنوا
( فِيها )
فإذا ذكروا قيل
( أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا )
أي جحدوا
( رَبَّهُمْ )
فأهلكهم
( أَلا بُعْداً لِثَمُودَ )
عن رحمة اللّه لبعدهم عن صراطه من عماهم وصممهم فيقال لهم في الدنيا ما يقال في عاد يوم القيامة
( وَ )
لا يبعد من الاسمين القوى والعزيز انجاء قوم وقهر آخرين فإنه قد صدر مثله من الملائكة الذين هم عملة الأسماء فإنه
( لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا )
الذين أرسلناهم لاهلاك قوم لوط
( إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى )
بولد وولده الذي هو والد الأنبياء فقدموا على التبشير ما يفيده سرورا إذ
( قالُوا سَلاماً )
ليكون التبشير سرورا فوق سرور
( قالَ سَلامٌ )
أي هو مستمر عليكم فحياهم بأحسن من تحيتهم وأحسن لهم حق الضيافة
( فَما لَبِثَ )
ليسرع
( أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ )
أي مشوى فوضعه بين أيديهم
( فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ )
فضلا عن الاكل
( نَكِرَهُمْ )
أي أنكر كونهم أضيافه
( وَأَوْجَسَ )
أي أضمر
( مِنْهُمْ خِيفَةً )
أي خوف ان يريدوا به مكروها لان الامتناع من طعام الشخص دليل ذلك
( قالُوا لا تَخَفْ )
انما لا نأكل لأنا ملائكة ولم ننزل بالعذاب عليكم
( إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ )
لاهلاكهم
( وَامْرَأَتُهُ )
سارة بنت عمه هاران بن ناحور
( قائِمَةٌ )
في خدمة الرسل
( فَضَحِكَتْ )
سرورا بإصابة رأيها فإنها كانت تقول ضم إليك لوطا فانى أعلم ان العذاب ينزل بهذا القوم أو بهلاك أهل الفساد
( فَبَشَّرْناها )
لسرورها بهلاكهم
( بِإِسْحاقَ وَ )
أنها ترى
( مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ )
ولده
( يَعْقُوبَ )
ابا الأنبياء
( قالَتْ يا وَيْلَتى )
أي يا أيها الأمر الفظيع
( أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ )
ابنة تسع وتسعين سنة
( وَهذا بَعْلِي شَيْخاً )
أي ابن مائة وعشرين سنة
( إِنَّ هذا )
التولد بين هرمين
( لَشَيْءٌ عَجِيبٌ )
أي أمر غريب لم تجربه العادة
( قالُوا أَ تَعْجَبِينَ )
فتستبعدين
( مِنْ أَمْرِ اللَّهِ )
أي شأنه خلق الولد من الهرمين على خرق العادة مع أنها تكثر في بيت النبوّة رحمة للخلق وبركة عليهم في تأييد ما كوشفوا به
( رَحْمَتُ اللَّهِ )
أي أنواع رحمته
( وَبَرَكاتُهُ )
مستقرة
( عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ )
أي أهل بيت النبوّة
( إِنَّهُ )
بتقرير العادة
( حَمِيدٌ )
أي يستحق للمحامد وبخرقها
( مَجِيدٌ )
أي منيع لا يرام فكان هذا بشرى في مظنة الروع
( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ )
أي زال عنه خوف ارادتهم المكروه به وهو المانع من المجادلة
( وَجاءَتْهُ الْبُشْرى )
التي حقها أن يمنع من المجادلة أيضا
( يُجادِلُنا )
أي يكلم رسلنا بكلام المجادل لا في حق نفسه بل
( فِي )
حق
( قَوْمِ لُوطٍ )
الذي سرت امرأته بهلاكهم فصرح لها بالبشرى وتبعها إبراهيم فيها إذ قال لهم أرأيتهم لو كان في مدائن قوم لوط خمسون مؤمنا أتهلكونهم قالوا لا قال فأربعون