( صالِحاً )
فابصرهم عبادة اللّه وتوحيده إذ
( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
لاستحقاقه العبادة دون غيره إذ
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
وأسمعهم الدليل عليه بأنه المنعم بالايجاد وأسباب المعاش إذ
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها )
أي أحياكم بتهيئة أسبابها فكما ستر دناءة مادتكم صورتكم النوعية الانسانية تعظيما لكم بتوقع منكم تعظيمه بتذللكم له بالطاعة بعد الاستغفار من معاصيه المخلة بتعظيمه
( فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي )
يسمع استغفاركم لأنه
( قَرِيبٌ )
ويجيب دعوتكم عند اجابتكم له بطاعته لأنه
( مُجِيبٌ
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا )
عاقلا
( مَرْجُوًّا )
نرجو مشاورتك في الأمور فانقطع بجنونك الذي منه دعوتك إلى التوحيد على خلاف العقلاء
( قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا )
العقلاء يقينا فكان الشرك لنا يقينا
( وَإِنَّنا )
وان بالغت في حججك
( لَفِي شَكٍّ )
أي راسخون فيه لا نخرج عنه
( مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ )
من التوحيد
( مُرِيبٍ )
أي موقع في الريبة من تلبيسانك
( قالَ )
صالح
( يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ )
أي اخبرونى أكون مجنونا
( إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ )
أي دليل واضح يعرف كونه
( مِنْ رَبِّي )
إذ لا تحوم الشبهات حوله
( وَآتانِي )
مع ذلك الدليل
( مِنْهُ رَحْمَةً )
أي هداية تصدق معجزتي مزيد تصديق فان تركت تبليغ رسالته لنسبتكم إياي إلى الجنون
( فَمَنْ يَنْصُرُنِي )
أي يخلصني
( مِنَ اللَّهِ )
بل لا ناصر لي منه
( إِنْ عَصَيْتُهُ )
بما هو أدنى منه فان جعلتم ذلك عقلا فالعقل هو الذي يفيد الأرباح وعقولكم تفيد الخسران فان اتبعتها
( فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ )
بتفويت السعادة الأبدية والقرب من اللّه تعالى
( وَيا قَوْمِ )
ان زعمتم ان ناقتكم التي جئت بها آية كانت لنا تخسيرا إذ ضيعت علينا دوابنا ومنافعها
( هذِهِ )
مع أنها
( ناقَةُ اللَّهِ )
حاصلة
( لَكُمْ )
بدل دوابكم تفيدكم فوائدها مع الفوائد الأخروية لكونها
( آيَةً )
فان تأذت منها دوابكم وامتنعت من الرعى
( فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ )
فان ناقة اللّه أولى بان ترعى بأرضه من دوابكم
( وَ )
ان كانت دوابكم عندكم أولى
( لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ )
لانتسابها إلى اللّه
( فَيَأْخُذَكُمْ )
لجراءتكم على ما انتسب اليه
( عَذابٌ قَرِيبٌ )
من افراط غضبه على من اجترأ على آياته فلم يسمعوا قوله بعد رؤية هذه الآية وغيرها
( فَعَقَرُوها )
أي ذبحوها فسمع به صالح عليه السّلام
( فَقالَ تَمَتَّعُوا )
بدوابكم
( فِي دارِكُمْ )
لا في الدنيا كلها تجاه ناقتكم
( ثَلاثَةَ أَيَّامٍ )
الأربعاء والخميس والجمعة لتعلموا ان متاع الدنيا أقل قليل وان التأخير لا ينافي وعد قرب العذاب بل
( ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ )
وانما فعل ذلك ليدل على أن وعد الآخرة وان تأخر مدة الدنيا وعد غير مكذوب ولما كان ذلك تخسيرا لهم دون صالح والمؤمنين
( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا )
بالعذاب خصصناه بالعماة الصم إذ
( نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
لاختصاصهم
( بِرَحْمَةٍ مِنَّا )
مانعة من خسران الكافرين
( وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ )
أي يوم تمتعهم في دارهم بذواتهم من اصفرار وجوههم واحمرارها واسودادها ليعلم انه خزى لهم لا تغير هواء المكان وكانت نجاتهم بتقوية اللّه