( أَمْرُنا )
بتعذيبهم
( جَعَلْنا )
أي جعل رسلنا بأمرنا تلك القرى منعكسة
( عالِيَها سافِلَها )
أدخل جبرائيل جناحه تحت مدائنهم فرفعها إلى السماء ثم قلبها عليهم وذلك لجعلهم الرجال العالين فيها نساء سافلات
( وَأَمْطَرْنا عَلَيْها )
أي على قراهم
( حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ )
أي طين متحجر
( مَنْضُودٍ )
اتصل بعضه ببعض ليرجموا رجم الزناة بما يناسب قسوتهم ورينهم الذي اتصل بقلوبهم
( مُسَوَّمَةً )
تلك الحجارة أي معلمة باسم من يعذب بها ليكون أدل على ما رجموا لأجله كانت
( عِنْدَ رَبِّكَ )
في خزائنه لا من الأرض المقلوبة ولا غيرها ادخرها لمن يغضب عليهم
( وَ )
لذلك
( ما هِيَ )
أي تلك الحجارة
( مِنَ الظَّالِمِينَ )
أي المشركين الذين هم أشد من أهل اللواط
( بِبَعِيدٍ )
أي بمكان بعيد لان الخزانة الإلهية لما لم يكن لها مكان استوى بالنظر إليها جميع الأمكنة فكأنها في كل مكان ولما فرغ عن بيان اهلاك من أخل ببدء الانسان شرع في بيان اهلاك من أخل ببقائه فقال
( وَإِلى )
أهل
( مَدْيَنَ )
العماة الصم
( أَخاهُمْ )
الذين حقهم ان يسمعوا منه ويبصروا ما يبصرهم
( شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ )
الذين حقهم أن يكونوا مثلي سامعين بصراء
( اعْبُدُوا اللَّهَ )
الذي وفي عليكم نعمه فلا تنقصوا حقه بالشرك فإنه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ )
كيف يسوغ لكم نقص حقه فيما توفون به حق شكره من العبادة ولا يسوغ لكم نقص ما تؤدون به حقوق الخلق
( لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ )
اللذين تنتفعون بهما ولا تحتاجون إلى النقص
( إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ )
أي نعمة فحقكم ان تتفضلوا على الناس شكرا عليها لا ان تنقصوا حقوقهم
( وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ )
بالشرك والنقص وراء نقص حقوقكم في الدارين
( عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ )
بجهاتكم فلا يبقى لكم جهة خير
( وَيا قَوْمِ )
لا يكفى تكميل الآلة مع نقص الكيل والوزن
( أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ )
لا باعطاء الزيادة بل
( بِالْقِسْطِ )
ليكون ذلك داعيا لكم إلى ابقاء حقوق اللّه في العبادة التي تكملونها بشرائطها وأركانها بترك الرياء والعجب وغيرهما من الآفات
( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
بطريق من الطرق كالمكس وان لم يعد افسادا
( وَلا تَعْثَوْا )
أي لا تفسدوا بالسرقة وقطع الطريق والغارة
( فِي الْأَرْضِ )
وان كانت محل الكون والفساد في الوضع الإلهي
( مُفْسِدِينَ )
ما أمر اللّه باصلاحه لا ما أمر اللّه بافساده من أموال أهل الحرب ولا حاجة لكم إلى البخس والافساد وان أدى تركهما إلى تقليل المال إذ
( بَقِيَّتُ اللَّهِ )
أي ما أبقاه عليكم بعد التنزه من الحرام
( خَيْرٌ لَكُمْ )
في دينكم ودنياكم
( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
فان المؤمن يبارك له إذا تنزه عن الحرام
( وَ )
ليس اصلاحى يحفظكم عن الافساد
( ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ )
بل غاية أمرى النصح
( قالُوا يا شُعَيْبُ )
لم يشافه اللّه أحدا بشئ بل غاية ما تقول خيالات حصلت لك من رهبانيتك
( أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ )
ان تأمرنا
( أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ )
ان نترك
( أَنْ نَفْعَلَ فِي )
تجارة
( أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ )
عن طلب الزيادة
( الرَّشِيدُ )
بإقامة العدل
( قالَ يا قَوْمِ )
كيف تنسبون قولي بترك عبادة الأصنام ونقص الكيل والميزان إلى الخيالات الفاسدة من الرهبانية
( أَ رَأَيْتُمْ )
أي اخبرونى هل تعتقدون جنونى
( إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ )
لم يلحقني بترك عبادة الغير وترك نقص الكيل والميزان نقصان في رزقي