تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
( وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ )
ان القول بالهيتها افتراء
( وَ )
لو كان ما اتفق عليه عقلاء الاعصار افتراء
( ما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ )
أي مصدقين وان جئتنا بالبينات بل
( إِنْ )
أي ما
( نَقُولُ )
لبيناتك
( إِلَّا )
انك استعنت بآلهتنا في السحر الذي سميته الآيات ثم نسيتها لذلك
( اعْتَراكَ )
أي أصابك
( بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ )
أي جنون فتكلم بالهذيانات وتزعم أنها دلائل قطعية ومن هذياناتك الدعوة إلى التوحيد وترك عبادة الآلهة والامر بالاستغفار والتوبة ووعد الرزق ومزيد القوّة على ذلك
( قالَ )
كيف أكون مستعينا بآلهتكم مع انى مبالغ في البراءة عنها
( إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
مِنْ دُونِهِ )
في تأثير شئ فإن كان لها تأثيرا ولكم
( فَكِيدُونِي )
أي فاقصدوا اهلاكى
( جَمِيعاً )
أي مجتمعين بأنفسكم أو بدعوتها لتسرع إلى الإجابة
( ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ )
لا تضرع إليها أو إليكم فانى لا أبالي لكل ما دونه ولو كان له تأثير
( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي )
الذي رباني بالرسالة
( وَرَبِّكُمْ )
الذي رباكم بكمال القوّة فإنكم لا تقدرون على اضرارى بأنفسكم ولا باصنامكم لتوكلى عليه وكونكم تحت تصرفه لأنه
( ما مِنْ دَابَّةٍ )
تتحرك بعمل
( إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها )
فهي في قبضته لا يمكنها التحرك ما لم يحركها ولا يحركها في حق من تم توكله عليه الا على نهج العدل
( إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
فمن استقام معه يستقيم له الخلائق
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
أي تعرضوا لم يضرني اعراضكم بعد تبليغ الرسالة
( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَ )
لا تضرون ربى فإنه
( يَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً )
لو أهلككم بلا بدل لكنه انما يستخلف حفظا للنوع
( إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ وَ )
لأجل حفظ النوع مع اظهار الاستغناء
( لَمَّا جاءَ أَمْرُنا )
بالعذاب خصصناه بالعماة الصم إذ
( نَجَّيْنا هُوداً وَ )
لم يكن ذلك من معجزاته إذ نجينا أيضا
( الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
فعمت النجاة البصراء السامعين لكن لم يكن بسبب الايمان وحده إذ لا يمنع من التعذيب الدنيوي بل
( بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ )
لكنها أشبهت المعجزات إذ
( نَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ )
لا ينجون عنه الا بطريق خرق العادة وكيف لا يغلظ عذابهم
( وَتِلْكَ )
الطائفة المعذّبة
( عادٌ )
المشهورة بالجرائم العظام حتى
( جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ )
إذ قالوا يا هود ما جئتنا ببينة
( وَعَصَوْا رُسُلَهُ )
إذ قالوا وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين وعصيان الواحد في معنى عصيان الكل فلم يتبعوا الرسل في التوحيد والرسالة
( وَأُتْبِعُوا )
في الشرك والمعاصي
( أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ )
لا يستدل بدليل ولا يقبله من غيره
( وَ )
لكون مؤاخذتهم على الجرم العظيم
( أُتْبِعُوا )
بعد ما عذبوا
( فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ )
يلعنون
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
إذ يقال
( أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا )
أي جحدوا
( رَبَّهُمْ )
إذ سووه بآلهتهم عن عماهم وصممهم
( أَلا )
جعل اللّه
( بُعْداً )
مستمرا
( لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ )
الذي أراد ابصارهم واسماعهم مضار البعد فاختاروه
( وَ )
لقد أرسلنا
( إِلى ثَمُودَ )
العماة الصم
( أَخاهُمْ )
يسمعهم ويبصرهم