بما لم أعلم وروده
( وَتَرْحَمْنِي )
بتذكير وجه التفصي عنه
( أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ )
بالاعتراض أو بالتردد في وروده ولما استعاذ نوح من ذلك أعيذ عن كل عمد وسهو حتى
( قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ )
من السفينة
( بِسَلامٍ )
عن العمد والسهو فعل أو تردد خاطر حفظا لك
( مِنَّا وَبَرَكاتٍ )
من العلوم والاخلاق والاعمال والأحوال والمقامات فاضت منا
( عَلَيْكَ )
لطلبك الرحمة منا
( وَعَلى أُمَمٍ )
أي طوائف
( مِمَّنْ )
كان في السفينة
( مَعَكَ )
لتكميل الرحمة عليك برحمة اتباعك
( وَ )
من أثر تلك الرحمة سيحصله من بعضهم
( أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ )
في الدنيا
( ثُمَّ يَمَسُّهُمْ )
في الآخرة باعمالهم الذاتية التي لها السبق لكن لما لم يكن لعذاب الآخرة انقطاع سبق مقتضى هذه الرحمة فتأخر لهم
( مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ )
فلا ينفعهم النسب هناك وان نفعهم ههنا كما لم ينفع ابنك كنعان ولا يبعد ان يكون منهم كفار قريش وغيرهم إذ لا يؤمنون بآياتك التي منها اخبارك عن الغيب مما لا ينتهى اليه علم كاهن ولا منجم إذ
( تِلْكَ )
القصة مع طولها
( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ )
التي لا يطلع عليها كاهن ولا منجم فعلم بذلك انا
( نُوحِيها إِلَيْكَ )
إذ لا طريق لوصولها إليك سواه إذ
( ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ )
بطريق الاخبار ولا غيره
( مِنْ قَبْلِ هذا )
الوحي لكنهم يكذبونك مع تصديق أهل الكتاب إياك
( فَاصْبِرْ )
على تكذيبهم إذ لم يتقوا اللّه في تكذيب من صدقه وقد دل على صدقك معجزاتك مع تقواك
( إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ )
كما كان لنوح والمؤمنين من قومه
( وَ )
لقد أرسلنا
( إِلى عادٍ )
العماة الصم
( أَخاهُمْ )
المشفق عليهم ليسمعهم ويبصرهم
( هُوداً )
بعد ما سمعوا من قصة قوم نوح فابصرهم عبادة اللّه وتوحيده إذ
( قالَ يا قَوْمِ )
الذين عرفوا بصيرتي وصدقي
( اعْبُدُوا اللَّهَ )
لاستحقاقه العبادة إذ لا بد لكم من اله تعبدونه أداء لحق انعامه عليكم ولا يستحقها غيره لأنه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
إذ لا دليل عليه وأسمعهم ان القول بما لا دليل عليه افتراء
( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ )
وأسمعهم ان التوحيد لا ينقص عليهم شيأ من شهواتهم حيث قال
( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً )
لأنه أعظم من أن يفي به ما لكم
( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي )
فإنه مع كون انعامه بالفطرة أتم يعطيني الاجر الكامل الذي يليق بعظمته
( أَ )
تنكرون افتراءكم أو كون الاجر على الارشاد أجل من أن يفي به أموالكم أو اعطاء الذي فطرني الاجر الكامل عليه على تحمل أعباء رسالته
( فَلا تَعْقِلُونَ )
ثم أسمعهم التفصي عن الشرك والمعاصي مبصرا فوائد ذلك فقال
( وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ )
عن الكفر والمعاصي
( ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )
أي ارجعوا اليه بالايمان والطاعة
( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً )
تكثيرا لرزقكم الذي ترجونه من الشرك وهو مانع عنه بالحقيقة الا بطريق الاستدراج
( وَيَزِدْكُمْ )
أشرف مطالب الرزق
( قُوَّةً )
مضمومة
( إِلى قُوَّتِكُمْ )
وأشار إلى مضاره بقوله
( وَلا تَتَوَلَّوْا )
أي لا تعرضوا عما دعوتكم اليه حال كونكم
( مُجْرِمِينَ )
أي مصرين على الاجرام فان أقل ما في الاجرام حرمان هذه الفوائد
( قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ )
أي دليل على النبوّة والتوحيد وفوائد الاستغفار والتوبة ومضار ترك ذلك