( أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ )
في الأزل
( يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ )
إرادة مستمرة فانى وان كنت رسوله فليس لي تغيير تلك الإرادة وما ظلمكم بذلك إذ
( هُوَ رَبُّكُمْ )
فرباكم بمقتضى ما علم من استعداد حقائقكم
( وَ )
لكن يلزمكم الحجة إذ
( إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
فلا يمكنكم مجادلته بدفع حججه اتسلمون كونه نصحا مع أنه لا يلزم الحجة لمخالفته إرادة اللّه
( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ )
اى النصح فقال عز وجل لنوح
( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ )
مع ظهور كونه نصحا واقترانه بالمعجزات
( فَعَلَيَّ إِجْرامِي )
لا على من قبل نصحى الظاهر المؤيد بالمعجزات
( وَأَنَا بَرِيءٌ )
من التقصير في ابلاغ النصح وايضاحه وتأييده بالمعجزات فلا يلحقني عتاب
( مِمَّا تُجْرِمُونَ )
من انكار ذلك
( وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ )
عند مبالغته في بذل الوسع في النصح مع عدم نفعه إياهم
( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ )
في المستقبل وان بالغت في إقامة الحجج ورفع الشبه
( إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ )
في الماضي فإنه يستمر على ايمانه فاستحقوا العذاب المعجل لان تأخيره انما هو لتوقع ايمان البعض
( فَلا تَبْتَئِسْ )
اى فلا تغتم لاهلاكهم شفقة عليهم لأنهم انما يهلكون
( بِما كانُوا يَفْعَلُونَ )
من معاندتهم معك فليسوا محلا لشفقتك ولا لرحمتنا
( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ )
للتخلص من عذابهم
( بِأَعْيُنِنا )
أي متلبسا بحفظنا لك ولفلكك كيف
( وَ )
قد كان عن
( وَحْيِنا )
إذ لم يكن قبله سفينة
( وَلا تُخاطِبْنِي )
اى لا تراجعني
( فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا )
بدعاء دفع العذاب عنهم من شفقتك عليهم حتى لا يحتاج إلى صنع السفينة
( إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ )
بدعائك رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فلا انقضه بدعاء آخر منك
( وَ )
من عماهم المانع من المخاطبة في حقهم انهم رأوه
( يَصْنَعُ الْفُلْكَ )
ليدل على أنهم يغرقون
( وَ )
لا يبالون له مع أنهم جربوا صدقه بل
( كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ )
اى اشراف حقهم ان يبعدوا من السخر سيما لكونهم
( مِنْ قَوْمِهِ )
الذين عرفوا مكانه وانه ليس محلا للسخر
( سَخِرُوا مِنْهُ )
فقالوا قد صرت نجارا بعد ما كنت نبيا
( قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا )
في صنع الفلك
( فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ )
في انكار الغرق وسخرنا عن جد
( كَما تَسْخَرُونَ )
بل عن رؤية وسخركم عن عمى
( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )
حين كشف الغطاء عن أعينكم
( مَنْ يَأْتِيهِ )
من الغرق
( عَذابٌ يُخْزِيهِ )
في الدنيا فيجعله محلا للسخر
( وَيَحِلُّ عَلَيْهِ )
في الآخرة
( عَذابٌ مُقِيمٌ )
أي دائم يدوم معه الخزي فلم يزالوا على السخر
( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا )
باغراقهم
( وَ )
كان ابتداؤه حين
( فارَ )
أي غلا
( التَّنُّورُ )
فنبع منه الماء علمت به امرأته فأخبرته
( قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ )
أي من كل حيوان مزدوج بآخر دون الحشرات
( اثْنَيْنِ )
ذكر أو أنثى فحشر اللّه اليه الدواب والسباع والطيور فجعل يضرب بيديه فيقع الذكر بيمناه والأنثى بيسراه فيجعلها في السفينة
( وَأَهْلَكَ )
أي امرأتك المسلمة وبنيك ساما وحاما ويافث ونساءهم
( إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ )
باهلاكهم مثل كنعان وأمه
( وَ )
احمل
( مَنْ آمَنَ وَ )
وسعتهم السفينة لأنه
( ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ )
اثنان وسبعون من رجل وامرأة من الأجانب وهو مع أهله ثمانية وكان للسفينة ثلاثة أبطن الأسفل للدواب والأوسط للانس والاعلى للطير وكانت من ساج طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون وسمكها ثلاثون
( وَقالَ )
نوح لأهله والمؤمنين ليأمنوا الغرق