المسجد الاجتماع لمن يصلى فيه والمصلون
( فِيهِ رِجالٌ )
كاملون إذ
( يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا )
أي يبالغوا في الطهارة الظاهرة باتباع الغائط الأحجار الثلاثة ثم الماء وترك النوم على الجنابة وفي الباطنة بترك المعاصي والاخلاق الرديئة فيفيدهم صفاء باطنهم ويسرى منها إلى بواطن من يجتمع معهم
( وَ )
أقل ما فيهم الاجتماع باحباب اللّه إذ
( اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )
فهو موجب لمحبته
( أَ )
ينكرون فضل مسجد التقوى على مسجد الضرار
( فَمَنْ )
أي فهل بنيان من
( أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى )
قاعدة محكمة هي
( تَقْوى )
أي تحفظ
( مِنَ اللَّهِ )
أي من غضبه
( وَ )
طلب
( رِضْوانٍ )
منه
( خَيْرٌ أَمْ )
بنيان
( مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى )
أضعف القواعد كأنه على
( شَفا )
أي شفير
( جُرُفٍ )
أي هوّة جهنم
( هارٍ )
أي ساقط وكان عليه
( فَانْهارَ بِهِ )
أي فسقط معه
( فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ )
لا مخلص له من هذا السقوط لظلمه إذ
( اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
لما يتحفظون به عن السقوط وكيف لا يكون بنيانهم سبب سقوطهم وهو سبب ريبهم إذ
( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا )
على هذه المقاصد الرديئة يوقع
( رِيبَةً )
راسخة
( فِي قُلُوبِهِمْ )
في جميع الأوقات
( إِلَّا )
وقت
( أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ )
قطعا بحيث لا يبقى لها قوّة ادراك
( وَ )
هذا وان كان عيبا علينا والهدم افسادا لكن
( اللَّهُ عَلِيمٌ )
وهو وان كان ستارا لكنه في اظهاره
( حَكِيمٌ )
إذ حفظ به المسلمين عن مقاصدهم الرديئة وان كانت لا تضرهم بالحقيقة إذ يعوض لهم خيرا مما أخذ منهم
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى )
أي استبدل
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
قيد بهم إذ لا عوض لنفوس الكافرين ولا لأموالهم
( أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )
أي حياتها ونعيمها بدل الحياة الدنيا ونعيمها الحاصل بالأموال
( يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
بأنفسهم وأموالهم فيحصل لهم أجر مباشرة القتل وانفاق الأموال
( فَيَقْتُلُونَ )
أعداءه فيحصل لهم اجر دفع افسادهم
( وَيُقْتَلُونَ )
فينالون درجة الشهداء واللّه تعالى وان لم يجب عليه شئ ولو بالشراء لكنه لما وعد بذلك
( وَعْداً )
صار كالواجب
( عَلَيْهِ حَقًّا )
سيما وقد كرره
( فِي )
أجل كتبه
( التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ )
فصار في غاية الوثاقة
( وَ )
لو لم يكن وثيقا لوجب بحققه فإنه
( مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ )
ولو غير وثيق وغاية هذا البيع ان يقتلوا في سبيل اللّه فإذا قتل اخوانكم في سبيله
( فَاسْتَبْشِرُوا )
مكان الحزن عليهم
( بِبَيْعِكُمُ )
أي بتحقق غاية مقاصد نفع اخوانكم
( الَّذِي )
كأنكم
( بايَعْتُمْ بِهِ )
فافرحوا فرحهم بنيل الشهادة كيف
( وَ )
قد حصل لهم بدل الفاني الذاهب الشريف الباقي
( ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
على أن الجنة لو لم تجعل عوض أنفسهم وأموالهم فقتلهم أيضا موجب للفرح إذ يصلون إلى الجنة بسائر أعمالهم إذ هم
( التَّائِبُونَ )
عن الكفر والمعاصي ولا بد لهم من عبادة اللّه فهم
( الْعابِدُونَ )
بأنواع العبادات ولا بد لهم من الصلاة التي لا تجزئ الا بفاتحة الكتاب فهم
( الْحامِدُونَ )
للّه بجميع المحامد فلا بد لهم من النظر في كمالاته المنتشرة في العالمين فهم أمروا بهذا النظر هم
( السَّائِحُونَ )
أي السائرون في العالمين وإذا رأوا كمالات الأشياء له انكسروا العظمته وتذللوا لكمالاته فهم
( الرَّاكِعُونَ )