ورسوله
( وَهُمْ أَغْنِياءُ )
قادرون على تحصيل الأهبة فأقل ما يعاتبون به انهم
( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ )
من النساء والصبيان وسائر أصناف العاجزين وهذا الرضا كما هو سبب العتاب فهو أيضا سبب العقاب لأنه لما كان عن قلة مبالاتهم باللّه غضب اللّه عليهم
( وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
ما يترتب عليه من المصائب الدينية والدنيوية ولغاية جهلهم
( يَعْتَذِرُونَ )
سدا للسبيل عليهم وهو لا ينسد الا بسد اللّه تعالى وليس اعتذارهم اليه بل
( إِلَيْكُمْ )
إذ لو كان إلى اللّه لكان قبل رجوعكم إليهم لكنه
( إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ )
إذ قبله كانوا يتوقعون عدم رجوعكم فإذا رجعتم إليهم خافوا أن تفضحوهم بالنفاق
( قُلْ لا تَعْتَذِرُوا )
لظهور كذبكم إذ لم يمنعكم فقر ولا مرض ولا يفيدكم الاعتذار لأنا
( لَنْ نُؤْمِنَ )
أي لن نصدق قولكم حتى يكون مفيدا
( لَكُمْ )
وكيف نصدقكم مع أنه
( قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ )
بما يفضحكم
( مِنْ أَخْبارِكُمْ وَ )
لو لم ينبئنا لظهر كذب عذركم بافعالكم فإنه
( سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ )
هو لعدم اعتذاركم اليه غضبان عليكم فلا يبعد أن يظهره سيما عند رسوله فيراه
( رَسُولُهُ )
ولا يبعد أن يأمره بتبليغه لتفتضحوا عند الكل
( ثُمَّ )
ان لم يفضحكم ههنا فلا يبعد أن يفضحكم عند جميع خلائقه يوم القيامة إذ
( تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
فلا يقتصر في فضيحتكم بظواهركم بل يعم الظاهر والباطن
( فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي بجميع أعمالكم بحضرة جميع الخلائق وإذا لم يقبل عذرهم يرون أنه انما لم يقبل عذرهم لكونه غير مقرون بالحلف فحينئذ
( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ )
تعزيرا
( لَكُمْ )
ويدل على هذا التعزير كونه
( إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ )
ولا يقصدون بذلك تصديقكم إياهم ليأسهم عنه بل
( لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ )
فلا تقعوا فيهم وان كان داعيا لهم إلى الاخلاص
( فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ )
إذ لا يكون وقوعكم فيهم داعيا لهم إلى الاخلاص
( إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَ )
لا ينسد بذلك السبيل الذي جعل عليهم إذ
( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
من الاصرار على النفاق بالاعراض عنهم ثم إذا علموا ان اعراضكم عنهم انما هو لكونهم رجسا
( يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ )
باعتقاد الطهارة والاخلاص فيهم
( فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ )
فلا يفيدهم رضاكم
( فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ )
أي الخارجين عن الطهارة والاخلاص وان أدخلتموهم فيهما فغايته الاعراض السابق عليه لا غير ثم أشار إلى أن منافقى الاعراب أشد رجسا فلا يغتر بحلفهم وان لم يكذبهم الوحي فقال
( الْأَعْرابُ )
إذا نافقوا
( أَشَدُّ كُفْراً )
فلا يبالون بالكذب في حلفهم باللّه
( وَ )
لا يغتر بعدم ظهور امارات الكذب عليهم لان منشأ ذلك كونهم أشد
( نِفاقاً )
وكيف يغتر بحلفهم
( وَ )
هم
( أَجْدَرُ )
أي أحق
( أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ )
أي نهايات أحكام
( ما أَنْزَلَ اللَّهُ )
من مقام جمعه
( عَلى رَسُولِهِ )
الجامع فلا يعلمون ما يلزم الخالف باللّه على الكذب لعدم مخالطتهم لأهل العلم وقلة استماعهم للكتاب والسنة
( وَاللَّهُ )
تعالى وان جعل الحلف سبب التصديق فحيث لا تعارضه امارة الكذب وهي وان كانت خفية في بعض المواضع لا تخفى عليه لأنه
( عَلِيمٌ )
وكيف يجعله مع امارات الكذب سبب التصديق