بوجوه كثيرة
( وَ )
لكن هذه الوجوه مع كثرتها صارت مغفرة في حقهم إذ رجعوا إلى الاخذ بأحسنها لأنهم
( لَمَّا سُقِطَ )
أي ألقى الندم
( فِي أَيْدِيهِمْ )
ليتصرفوا به في رد هذه الوجوه
( وَ )
ذلك حين
( رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا )
من هذه الوجوه الكثيرة
( قالُوا )
في ردها
( لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا )
فيربينا بالتوبة
( وَيَغْفِرْ لَنا )
ما لا تدركه التوبة القاصرة منا
( لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
أعمارهم وأعمالهم الصالحة
( وَ )
استزادهم موسى ندما فإنه
( لَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ )
الذين عبد بعضهم العجل ولم يشدد غيرهم عليهم الانكار
( غَضْبانَ )
لا بقصد اهلاكهم إذ كان
( أَسِفاً )
أي حزينا عليهم
( قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي )
أي بئس الحال التي صرتم عليها خلفي لا مع طول المدة بل
( مِنْ بَعْدِي )
أي متصلا بذهابي
( أَ عَجِلْتُمْ )
أي أسبقتم إلى عبادة العجل
( أَمْرَ رَبِّكُمْ )
بعبادته فقدمتم رأيكم على أمره
( وَأَلْقَى )
من شدة الغضب وفرط لضجرة حمية للدين
( الْأَلْواحَ )
أي ألواح التوراة فانكسر منها ما كان فيها تفصيل لكل شئ وبقي ما فيه من المواعظ الاحكام
( وَ )
أفرط غضبه على أخيه حتى
( أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ )
أي بشعر رأسه
( يَجُرُّهُ إِلَيْهِ )
تعزير اله على تركه تشديد الانكار عليهم
( قالَ )
أخوه يا
( ابْنَ أُمَّ )
أضافه إليها استعطافا
( إِنَّ الْقَوْمَ )
أي عبدة العجل
( اسْتَضْعَفُونِي )
فلم يبالوا بتشديد انكارى
( وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي )
أي قاربوا قتلى لو زدت على ما فعلت من تشديد الانكار عليهم فقد صاروا أعدائي بالمقدار الذي فعلته من الانكار عليهم
( فَلا تُشْمِتْ بِيَ )
أي لا تفرح بأخذ رأسي وجرى
( الْأَعْداءَ )
فإنهم يشمتون بي وان كان الغضب من ترك تشديد الانكار عليهم لان عداوتهم ذاتية لهم
( وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
في الغضب عليهم فضلا عن زيادة الغضب على فلما علم عذر أخيه وسهوه في الاخذ برأسه وفي القاء الألواح
( قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي )
ما سهوت
( وَلِأَخِي )
تقصيره في بذل وسعه على تشديد الانكار
( وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ )
بحيث لا نسهوا ولا نقصر ولا يلحقنا بما سهونا غضب ولا ذلة
( وَ )
لا يبعد منك إذ
( أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
ومع ذلك لا يغتر برحمته
( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ )
فإنهم وان سقطت عقوبتهم في الآخرة من افراط رحمته
( سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ )
لأجله يؤمر بعضهم بقتل بعض لكنه من جملة تربيتهم لكونه
( مِنْ رَبِّهِمْ وَ )
هذا يدل على أنه ليس بغضب حقيقي وانما هو
( ذِلَّةٌ )
إذ لم يبال بقتلهم كالبرغوث والقمل ولكن لا يبالي بتلك الذلة لكونها
( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
كيف
( وَ )
لا بد من الاذلال في حق المفترى على اللّه ورسله إذ
( كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ )
وقد افتروا على اللّه بأنه العجل وعلى موسى بأنه قصد ذلك العجل فنسى
( وَ )
ليس ذلك في الآخرة إذ غايته انه سيئة
( الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا )
وان تراخت توبتهم فوقعت
( مِنْ بَعْدِها )
بمدة مديدة
( وَ )
لا يكفى التوبة عن الافتراء على اللّه ورسله بل لا بد من تجديد الايمان كما لا يكفى الايمان بلا توبة فإذا
( آمَنُوا )
وتابوا
( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها )
أي بعد التوبة عن الافتراء مع الايمان
( لَغَفُورٌ )
في الآخرة ولا يقتصر على ذلك الغفران بل
( رَحِيمٌ )
وان أنا لهم غضبه واذلاله في الدنيا
( وَ )
كيف لا يؤثر فيهم هذه المعصية الكثيرة التي تعمدوا بها