تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لإلهيته فيها لأنه
( باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
لأنه صدر من باطل فأنى يكون الها واجب الوجود الحق من كل وجه فكأنهم قالوا المثال لا يجب أن يكون كالممثل من جميع الوجوه
( قالَ )
الظاهر في المظاهر ليس مثالا له لوجوب كونه قريبا من الممثل والظاهر في المظاهر في غاية البعد منه فهو أولى باسم الغير
( أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَ )
لم يجعله مظهرا كاملا وانما المظاهر الكاملة أنتم إذ
( هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )
فلو صحت عبادة المظاهر فحق الغير أن يكون عابدا لكم لا معبودا ثم إنها انما تعبد لتشفع
( وَ )
لكن لا تحتاجون إلى شفاعتها اذكروا
( إِذْ أَنْجَيْناكُمْ )
بدون شفاعتها
( مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ )
يقصدونكم
( سُوءَ الْعَذابِ )
الذي غايته أنهم كانوا
( يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ )
ليكون نسلكم منهن كفارا مثلهم
( وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ )
نجاكم عنه من غير شفاعة أحد ثم أشار إلى أن ذلك انما كان لافراط خبث أنفسهم إذ لم يزكوها والنفس تحتاج إليها حتى أن موسى عليه السّلام مع جلالة شأنه احتاج إليها في استنزال الكتاب الذي وعد بني إسرائيل بمصر أن يأتيهم به بعد مهلك فرعون فيه بيان ما يأتون وما يذرون فلما هلك سأل ربه فأمره أن يصوم ثلاثين من ذي القعدة فلما أتم نكر خلوف فمه فتسوّك فقالت الملائكة كنا نشم منك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره اللّه أن يزيد عليها عشرا من ذي الحجة فقال
( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً )
يقوم فيها بالصلاة ويصوم نهارها
( وَ )
لما أبطل خلوف فمه الذي يكره اليه نفسه ويحبب اليه ربه فيكون له طيب رائحة حب ربه
( أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ )
مكالمة
( رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً )
ليرفع أربعين حجابا خمرت في طينة آدم فسرت إلى أبدان بنيه
( وَقالَ مُوسى )
عند رؤية عجزه عن حفظ القوم بالغيبة قبل تمام التزكية الموجبة كون النفس متصرفة بربها في كل مكان لكونها معه
( لِأَخِيهِ )
القائم مقامه
( هارُونَ )
الذي يشاركه في النبوّة
( اخْلُفْنِي فِي )
حفظ
( قَوْمِي )
عن التغيير في الدين
( وَأَصْلِحْ )
ما يغيرونه
( وَ )
ان لم يمكنك اصلاح مفسدتهم
( لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ )
بترك الانكار عليهم فإنه بمنزلة اتباعك لهم ثم أشار إلى أن تمام التزكية لا يفيد رفع حجاب النفس بالكلية فقال
( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا )
فهو
( وَ )
ان كملت تزكيته بحيث
( كَلَّمَهُ رَبُّهُ )
فسمع كلامه من جميع الجهات بجميع أجزائه
( قالَ )
قبل كمال استعداده لرؤيته بالخروج عن المكان والزمان
( رَبِّ أَرِنِي )
ذاتك التي ليست من الأجسام والاعراض كما أسمعتنى كلامك الذي ليس من جنس الحروف والأصوات حتى
( أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي )
في الحالة التي أنت عليها
( وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ )
حين أتجلى له بعد ما أعطيه الحياة والرؤية
( فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ )
عند التجلي أمكنك الاستقرار مع التجلي لك
( فَسَوْفَ تَرانِي )
بعد استقرارك
( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ )
التجلي
( دَكًّا )
أي مفتتا فلم يستقر مكانه
( وَ )
لا موسى بل
( خَرَّ )
أي وقع
( مُوسى صَعِقاً )
أي مغشيا عليه من هول ما رأى
( فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ )
من أن يستقر لرؤيتك من لم يخرج عن المكان والزمان
( تُبْتُ إِلَيْكَ )
من