وان غفر لكم ورحمتم فلا بد من أثر لمعصيتكم وأقله الهبوط
( اهْبِطُوا )
منها أي من المراتب العالية والعداوة لاتباعكم قول العدوّ
( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ )
يمتد ذلك الأثر مدة مديدة إذ
( لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ )
ينسيكم تلك المراتب العالية لشغلكم بالأمور الحيوانية إذ لكم
( مَتاعٌ إِلى حِينٍ )
وكأنهم حينئذ قالوا هل نصل بعد تلك المدة إلى الجنة
( قالَ فِيها تَحْيَوْنَ )
مدة
( وَفِيها تَمُوتُونَ )
فتلبثون في القبر مدة أطول من الأولى
( وَمِنْها تُخْرَجُونَ )
فتبقون في مقامات القيامة مدة ثم منكم من يصل إلى الجنة ومنكم من يهبط إلى أسفل سافلين ثم أشار إلى أنه كما كان للمعصية ذلك الأثر فللتوبة أيضا أثر وأقله ستر العورة بعد ابدائها فقال
( يا بَنِي آدَمَ )
أي يا أولاد من هتكت حرمته بابداء عورته
( قَدْ )
رحمناكم بتوبة إذ
( أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ )
أي يسترعوراتكم
( وَ )
زدنا عليه
( رِيشاً )
أي لباسا يكون زينة فهذا ساتر الظاهر وزينته
( وَلِباسُ التَّقْوى )
ساتر عيوب الباطن وزينته
( ذلِكَ خَيْرٌ )
لأن الظاهر محل نظر الخلق والباطن محل نظر الحق والعيوب الباطنة أفحش من العورات الظاهرة
( ذلِكَ )
أي لباس التقوى
( مِنْ آياتِ اللَّهِ )
أي دلائل مشاهدة القلب للّه
( لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )
بهذه المشاهدة مشاهدة الآخرة
( يا بَنِي آدَمَ )
الذي فتنه الشيطان بهتك لباس التقوى
( لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ )
بهتك لباس التقوى فيخرجكم من نظر اللّه بالرحمة إليكم
( كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما )
بنزع لباس التقوى
( لِباسَهُما )
الظاهر
( لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما )
الظاهرة الدالة على السوأة الباطنة وقد سهل عليه الفتنة وعسر عليكم التحفظ
( إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ )
أي من مكان
( لا تَرَوْنَهُمْ )
فيه وانما يتحفظ عنه بقوّة الايمان المانع من اتباع ولى من دون اللّه
( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )
يوهمونهم أنهم يحصلون لهم التجلي والصعود والاستنارة والتعزز
( وَ )
يسترون عنهم القبائح باعذار كاذبة مثل انهم
( إِذا فَعَلُوا )
فعلة
( فاحِشَةً )
أي متناهية في القبح ككشف العورة في الطواف وعبادة الأصنام
( قالُوا )
في الاعتذار
( وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ )
هم لغاية كمالهم لا يصدر عنهم فعل شنيع الا بأمر اللّه إذ
( اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ )
تحسنون الظن بآبائكم وتسيؤن باللّه
( إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ )
وان كان قد يأمر بما لا يدرك العقلاء حسنه
( أَ تَقُولُونَ )
من حسن ظنكم بآبائكم
( عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
من نسبة القبائح اليه
( قُلْ )
كيف يأمر بالفحشاء مع أنه لا يأمر بما فيه افراط أو تفريط انما
( أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ )
أي العدل الأوسط
( وَ )
منه الامر بالتوجه إلى القبلة فان ترك التوجه إليها تفريط في العبادة ولا يتم معه توجه الباطن إلى الحق وعبادة القبلة افراط كعبادة الأصنام فقال
( أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ )
إلى القبلة
( عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )
أي سجود
( وَ )
لا تدعوا القبلة دعاءهم للأصنام بل
( ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
عن مشاركة القبلة وغيرها لأنه استحق عبادتكم بابدائه إياكم ولا يسعكم تركها إذ اليه عودكم فإنه
( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ )
وليس العود اليه كمالا بكل حال بل
( فَرِيقاً هَدى )
فيكون عودهم عود الطالب إلى المطلوب
( وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ )
فيكون عودهم عود الهارب إلى