تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
كونه حمولة فالحمولة أولى وفي تقديم الضأن على المعز إشارة إلى أولوية اكله لعدم الانتفاع بوبره ليدل على أولوية أكل البقر
( قُلْ )
لو حرمهما
( آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ )
على الذكور والإناث
( أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ )
مع أن تحريم أحد الصنفين على أحد الصنفين يستلزم تحريم الآخر على الآخر
( أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ )
من المعز والضان مع أنه لا يصلح علة للتحريم وفاقا ههنا فكذا في الإبل والبقر
( نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ )
أي دليل نقلي من كتب أوائل الرسل أو عقلي في الفرق بين هذين النوعين والنوعين الآتيين
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في ذلك ثم صرح بالمختلف فيه فقال
( وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ )
فان قالوا بتحريم البعض
( قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ )
اعلمتم ذلك بدليل
( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ )
أي أمركم أمرا مؤكدا
( بِهذا )
التحكم الذي لا يليق بالحكيم وإذا لم يكن عندكم دليل ولا مشاهدة كنتم مفترين على اللّه وزدتم عليه باضلال عباده بغير شبهة
( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
وأقل ما فيها الضلال
( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
فكيف من زاد على الاظلم بوجهين كل واحد يوجب الا ظلمية استقلالا فان زعموا أنك حرمت علينا أشياء خلقها اللّه تعالى رزقا لنا
( قُلْ )
ان التحريم ليس منى بل بالوحي الىّ مع أنه لا تحكم فيه إذ
( لا أَجِدُ )
الآن
( فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً )
مما تحلونه
( عَلى طاعِمٍ )
من ذكر أو أنثى لا على مستدل إذ
( يَطْعَمُهُ )
استقلالا لا بمشيئتنا
( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً )
والموت سبب الفساد فهو منجس الا ان يمنع من تأثيره مانع من ذكر اسم اللّه أو كونه من الماء أو غيرهما
( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً )
أي سائلا لا كبدا أو طحالا لأنه أوّل ما يتعلق به الروح فتنجسه بالموت يشبه النجاسة الذاتية التي لا تقبل التطهير
( أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ )
في حياته لكونه مقتصرا على أكل النجاسات
( أَوْ فِسْقاً )
أي خروجا عن الدين الذي هو كالحياة المطهرة
( أُهِلَّ )
أي صوت فيه باسم
( لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ )
أي بسبب ذبحه له فإنه وان قرن به اسم اللّه لا يؤثر معه في التطهير وهذا لا ينافي كونه رزقا لأنه رزق للمضطر
( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ )
بقتال الامام
( وَلا عادٍ )
بسفر المعصية فأكل
( فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ )
لاثمه
( رَحِيمٌ )
بإباحته مع قيام دليل التحريم فان اعترض على الحصر المذكور بأن اللّه تعالى حرم في التوراة أشياء غيرها أجيب بأنه مخصوص باليهود كما قال
( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ )
أي إصبع من دابة أو طير
( وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما )
من الشرائح
( أَوِ الْحَوايا )
أي الأمعاء والمصارين
( أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ )
من المخ
( ذلِكَ )
أي تحريم تلك الا طايب عليهم
( جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ )
ولم يكن لغيرهم ذلك البغى فلا وجه لتحريمها عليهم مع كونها أطايب في أنفسها
( وَإِنَّا لَصادِقُونَ )
في تخصيص التحريم بهم لبغيهم
( فَإِنْ كَذَّبُوكَ )
في التخصيص وزعموا أن تحريم اللّه لا ينسخ
( فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ )
فيجوز أن يرحم هذه الأمة بتحليل ما حرم على من قبلهم
( وَ )
لا ينافي سعة رحمته تحريمها على أهل البغى كمالا ينافي رحمته بأسه إذ