تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
( لا يُرَدُّ بَأْسُهُ )
يوم القيامة مع تضاعف رحمة فيه
( عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا )
في رد البأس عنهم ما يبطل شركهم من وحدة الفاعل
( لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ )
إذ لو كان بمشيئة الغير فهو الغالب لكثرة المذكورين ولو كان بمشيئته فلا تعذيب عليه فقال تعالى هذا منقوض لأنهم كما كذبوا بالعذاب بهذه الشبهة
( كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
بالعذاب فأصروا عليه
( حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا )
فلو صح هذا الدليل لم يكونوا ليذوقوه فإن لم يكتفوا بالنقض وطلبوا الحل
( قُلْ )
المشيئة انما تمنع من العذاب لو كانت قاهرة لكنها تابعة لاختيارنا
( هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ )
بأن مشيئته قاهرة
( فَتُخْرِجُوهُ لَنا )
لنخرج عن القول بأنها ليست تابعة لاختيارنا فان زعمتم أنّ اختيارنا بمشيئته ولا بد أن تكون قاهرة قلنا
( إِنْ تَتَّبِعُونَ )
في جعل هذه المشيئة قاهرة
( إِلَّا الظَّنَّ )
بل هي تابعة لاستعدادات حقائقنا
( وَ )
ان زعمتم أنها أيضا بجعله لها قلنا
( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ )
بأن الاستعدادات مجعولة مع أنها صفات الأمور العدمية وان زعمتم أن مشيئة اللّه أينما كانت فهي قاهرة وان الاستعدادات لو اعتبرت فهي أمور وجودية
( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ )
وهي أن العذاب والثواب مقدران ابتداء كأعمالهما ولا علة لتقدير اللّه لكن أعمالهما علامات كالمرض للموت
( فَلَوْ شاءَ )
أن لا يعذب أحدا
( لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ )
إذ لا حكمة في خلق الضلال سوى اظهار الجلال بالتعذيب
( قُلْ )
لليهود المكذبين للتخصيص
( هَلُمَّ )
أي أحضروا
( شُهَداءَكُمُ )
أي علماء التوراة
( الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا )
على جميع الأمم من غير تخصيص ولا سبب بغى
( فَإِنْ شَهِدُوا )
أنه في التوراة
( فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ )
لما علمت من افترائهم على اللّه وتحريفهم لكتبه على وفق اهويتهم
( وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
الظاهرة على يدي عيسى ويديك
( وَ )
أهواء
( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )
إذ يقولون لن تمسنا النار الا أياما معدودة
( وَ )
لا يؤمنون باللّه أيضا إذ
( هُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ )
عزيرا إذ يجعلونه ابنه والابن يعدل الأب
( قُلْ )
للذين يشهدون أن اللّه حرم المذكورات على الكل
( تَعالَوْا )
أي ائتوا المقام العالي من الانصاف
( أَتْلُ ما حَرَّمَ )
على الكل بحيث لا يقبل النسخ
( رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ )
في مفتتح التوراة الشرك إذ نهاكم عنه فعزم
( أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ )
عقوق الوالدين إذ أمركم أن تحسنوا
( بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
كاملا لكونهما المبدأ القريب الذي لا يشارك فيهما فالاحسان اليهما كالاحسان إلى أنفسكم بترك الشرك في المبدا الاعلى
( وَ )
قتل الأولاد إذ عزم أن
( لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ )
الذين يتوقع الاحسان منهم إليكم إذا كبروا ولو
( مِنْ )
وجود
( إِمْلاقٍ )
أي فقر فان قتلهم من أجله ليس بعذر إذ
( نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ )
مع فقركم
( وَإِيَّاهُمْ وَ )
الزنا لأنه فاحشة إذ قد عزم إليكم أن
( لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ )
أي القبائح سواء كان لها صورة ظاهرة أم لا كما قال
( ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ )
فإنه في معنى قتل الولد لتفويت النسب اليه وان نسب إلى الزوج في الظاهر في صورة الزنا الباطن وهو قتل بغير حق إذ لا جرم للصبي
( وَ )
قد حرم إذ عزم أن
( لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ )
قتلها لايمانها أو أمانها
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 241 | علي بن أحمد المهائمي