تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
( تَقُولُوا )
يوم القيامة
( إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ )
الجامع للاحكام والدلائل والحقائق ورفع الشبه والفوائد الكشفية
( عَلى طائِفَتَيْنِ )
اليهود والنصارى
( مِنْ قَبْلِنا )
وقد غيروا فيه بطول المدة
( وَإِنْ )
أي وان الشأن
( كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ )
لبعدهم عنا وكونه بغير لغتنا وقد صعب على أهل لغتنا الفصيحة الانتقال إلى لغتهم الثقيلة فهذا وان لم يكن عذرا أنزلناه بجعله بلسانكم مبالغة في الزام الحجة عليكم وعلى سائر الأمم إذ يسهل عليهم الانتقال إلى لغتكم الفصيحة
( أَوْ )
كراهة أن
( تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا )
لمزيد ذكاوتنا وجدنا في العمل
( أَهْدى مِنْهُمْ )
وان لم يكن كتابنا أهدى من كتابهم فأزيل هذا العذر بانزال كتاب أهدى من كتابهم
( فَقَدْ جاءَكُمْ )
كتاب معجز فهو
( بَيِّنَةٌ )
على نفسه بأنه
( مِنْ رَبِّكُمْ وَ )
لا يتوهم فيه السحر لأنه
( هُدىً )
بإقامة الدلائل ورفع الشبه
( وَرَحْمَةٌ )
بإفاضة الفوائد الكشفية وإذا كان معجزا مفيدا للهدى والرحمة فالكفر به أعظم ظلما من الكفر بما هو مجرد هدى ورحمة
( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَ )
ان لم يكن تكذيبه عن معرفة اعجازه لأنه
( صَدَفَ )
أي أعرض
( عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا )
التي لو لم يصدفوا عنها لعرفوا اعجازها
( سُوءَ الْعَذابِ )
الذي يكون للمكذبين بعد معرفة الاعجاز
( بِما كانُوا يَصْدِفُونَ )
إذ قصدوا بذلك أن لا يعرفوا اعجازه ليلزمهم الايمان به فكانوا في حكم من عرف الاعجاز ثم كذب به وإذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب المعجز الذي لا احتمال للسحر فيه مع اشتماله على الأدلة ورفع الشبه وافاضته للفوائد الكشفية أتم مما في سائر الكتب
( هَلْ يَنْظُرُونَ )
أي ينتظرون للايمان
( إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ )
بالوحي أو بالشهادة على صدق الكتاب
( أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ )
أي ظهوره للابصار مصدقا لكتابه
( أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ )
أي دلائل القيامة الدالة على اللّه وصفاته وأفعاله في الآخرة ولما سبق ما في انزال الملائكة من قضاء الامر وعدم الانظار وظهور الرب أشد لم يتعرض للكلام فيه وانما تعرض لظهور بعض الآيات فقال
( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ )
فضلا عن كلها
( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها )
وخيرها الذي أوقفتها عليه إذ
( لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ )
وقت التكليف قبل كشف الحجب
( أَوْ )
لم تكن
( كَسَبَتْ فِي )
حال
( إِيمانِها خَيْراً )
وان كسبت في حال الكفر فان زعموا انا ننتظر ذلك وان كان فيها ما قلت
( قُلِ انْتَظِرُوا )
استهزاء
( إِنَّا مُنْتَظِرُونَ )
تحقيقا ثم أشار إلى أنهم لا يتركون الانتظار ما لم يجتمعوا على كتابك لكنهم كيف يجتمعون على كتابك مع تفرقهم في دينهم فقال
( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ )
مع وحدته في نفسه
( وَكانُوا شِيَعاً )
مختلفة كأرباب الأديان المختلفة يكفر بعضهم بعضا
( لَسْتَ مِنْهُمْ )
أي من امكان جمعهم على كتابك
( فِي شَيْءٍ )
وان بالغت في إقامة الدلائل ورفع الشبه
( إِنَّما أَمْرُهُمْ )
في الجمع المفوض
( إِلَى اللَّهِ )
لكنه يتركهم في التفرقة التي استعدوا لها باختلاف أهوائهم التي اتبعوها منتظرين عواقبها على سبيل الاستهزاء
( ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ )
من التفرقة لمتابعة الأهواء والانتظار على سبيل الاستهزاء ويجازيهم على ذلك بما يماثل أفعالهم ويفوتهم تضاعف الحسنات فيخسر على الامرين إذ
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ )