بفائدة الايمان
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
انها مخلة بفائدة الايمان فيطلبونها ويوقفون عليها الايمان
( وَ )
لا ينافي القول بموت قلوبكم ما يرى فيكم من الحياة فإنه
( ما مِنْ دَابَّةٍ )
مستقرة
( فِي الْأَرْضِ )
لا ترتفع عنها
( وَلا طائِرٍ )
يرتفع عنها إذ
( يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ )
في الحيوانية بلا انسانية فمن خلا منكم عن علم وعمل فكالدابة ومن تحلى بهما فكالطائر وانما صوّرناه بصورة البشرية لأنه
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ )
أي لوح القضاء
( مِنْ شَيْءٍ )
ناقص أو كامل من كل نوع وفعلنا تابع له لكنهم مع نقصهم أعطيناهم من العقل ما لو استعملوه اكملوا فلذلك كلفوا
( ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ )
ليسئلوا هل استكملوا بما كلفوا أم لا
( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
فإنهم وان شاركوا الحيوانات في السمع والانسان في النطق والعقل فهم في سماع آياتنا
( صُمٌّ وَ )
في الاعتراف بحقيتها
( بُكْمٌ )
ومع وجود نور العقل فيهم
( فِي الظُّلُماتِ )
لعدم استنارة نظريتهم وعمليتهم بنور الشرع وهذه الأمور وان كانت أسباب الهداية فلا تؤثر بل المؤثر المشيئة الإلهية
( مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ )
فلا يعارضه أسباب الهداية
( وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
عند وجود الأسباب لابها
( قُلْ )
لبيان الصراط المستقيم ان أصله التوحيد إذ الشرك افراط بلا حاجة والتعطيل تفريط مخل بالحوائج
( أَ رَأَيْتَكُمْ )
أي اخبرونى ما فائدة الشرك هل هي في الرخاء الذي لا تبالون فيه بشئ أو في حال الشدة فبينوا
( إِنْ أَتاكُمْ )
أعظم وجوهها الذي هو
( عَذابُ اللَّهِ أَوْ )
مقدمته إذ
( أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ )
وانما اعتبر أعظم وجوه الشدة إذ لا حاجة في الأدنى إلى الشرك بلا نزاع
( أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي تخصون الغير بالدعوة إلى رفع تلك الشدة لمزيد قوّته بل لا تدعونه مع اللّه أيضا
( بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ )
أي تخصون بالدعوة وليست دعوتكم تلزمه الإجابة حتى يتوهم فيها الشرك بل هو على اختياره
( فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ )
إذا لم يكشف لا تدعون غيره بل
( تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ )
لما كانت الفائدة العامة في اتخاذ الاله الالتجاء اليه في الشدائد
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا )
بهذه الفائدة
( إِلى أُمَمٍ )
مختلفة لاتفاقهم على الاعتراف بها
( مِنْ قَبْلِكَ )
لتتبعهم أمتك لو أخذوا بها وتعتبر بهم لو لم يأخذوا بها فاخذوا عليها فلم يبالوا لها لكونهم في الرخاء
( فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ )
أي الشدائد الخارجة
( وَالضَّرَّاءِ )
أي الشدائد الداخلة
( لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ )
إلى اللّه فيجيبون الدعوة بلا كلفة لكنهم لم يبالوا بما لم يستأصلهم وكان حقهم ان يبالوا بالشدائد الخارجة فضلا عن الداخلة
( فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا )
أي فهل لا تضرعوا حين مجئ بأسنا مؤكدا لدلالة المعجزات
( وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ )
فلم يكن فيها لين يوجب التضرع
( وَ )
لولا أنت لم يعودوا إلى التوحيد أيضا لأنه
( زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
من الشرك فلا يصح عندهم حتى يحملوا مجىء البأس عليه فلما لم يفدهم البأساء التضرع الداعي إلى التوحيد رفعه اللّه عنهم حتى نسوه
( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ )
العذاب الأخروي من البأساء التي لم تستأصلهم
( فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ )
من مطالبهم ورغائبهم استدراجا لهم بأن ذلك البأس