عن امرأة
( كُلَّ الْمَيْلِ )
فتتركوا المستطاع من القسط
( فَتَذَرُوها )
أي تتركوها
( كَالْمُعَلَّقَةِ )
بين السماء والأرض لا تكون في احدى الجهتين لا ذات بعل ولا مطلقة
( وَإِنْ تُصْلِحُوا )
نفوسكم بمنعها ما تميل إليها
( وَ )
لا أقل من أن
( تَتَّقُوا )
نقص شئ من حقوقها مع عدم الميل
( فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً )
بميلكم
( رَحِيماً )
بانابتكم
( وَإِنْ يَتَفَرَّقا )
أي اختارا الفرقة
( يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا )
من الزوج والزوجة بامرأة أخرى وزوج آخر
( مِنْ سَعَتِهِ )
أي سعة جوده
( وَكانَ اللَّهُ واسِعاً )
في الجود وانما يقبض عمن يقبض لأنه كان
( حَكِيماً )
كيف لا يكون واسعا إذ
( وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
فله أن يعطى ما شاء منهما لمن شاء من عبيده
( وَ )
لكن بمقتضى الحكمة
( لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
فعلموا سعة رحمتنا المجرئة لهم على المعاصي
( وَإِيَّاكُمْ )
وان كنتم أمة مرحومة
( أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ )
فان الحكمة لا تتم الا بتقواه
( وَ )
ليس المراد ان حكمة اللّه لا تتم بدون تقواكم فإنكم
( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
يتم حكمته فيهما
( وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا )
في اتمام حكمته عن تقواكم
( حَمِيداً )
أتممتم حكمته بتقواكم أم لا
( وَ )
انما أمركم بالتقوى مع غناه في اتمام حكمته عنكم لأنه أراد إفاضة الكمالات عليكم من كل جانب إذ
( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
ينفع من شاء بما شاء منهما ويضر من شاء بما شاء منهما فإذا أمر عباده بأمر ففعلوه سخرهما لهم فانتفعوا بكل شئ فيهما ولم يضرهم شئ منهما إذ يصير وكيلهم
( وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا )
ولكون أمره إياكم بعبادته مع غناه عنها وعنكم لإفاضة الكمالات عليكم عن استعدادكم لها بالعبادة فإذا تركتموها
( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ )
أي لا يظهر فيكم كمالاته التي خلقكم لظهورها فيكم
( أَيُّهَا النَّاسُ )
الذين نسوا سر خلقهم
( وَيَأْتِ بِآخَرِينَ )
لأنه وان كان غنيا عن اظهار كمالاته فإنه لغاية كماله شأنه التكميل
( وَ )
لا مانع له من هذه المشيئة إذ
( كانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً )
ولا يمنعكم عن عبادته اشتغالكم بطلب الدنيا لشدة حاجتكم إليها فان
( مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا )
فإنه يحصل له من عبادة اللّه كثواب الآخرة
( فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَ )
غاية طلب العابد الدعاء والأولى الاكتفاء بعلمه إذ
( كانَ اللَّهُ سَمِيعاً )
لدعاء من يطيعه
( بَصِيراً )
بحال من يكتفى بعلمه ثم أشار إلى أنهما انما يحصلان للمستقيم على أمر اللّه إذ يقيم له جميع حوائجه فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم المبالغة في القيام بالقسط
( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ )
أي العدل والاستقامة إذ به انتظام أمر الدارين الموجب لثوابهما ومن أشده القيام بالشهادة على رجهها كونوا
( شُهَداءَ )
مقيمين للشهادة مؤدين لها
( لِلَّهِ وَلَوْ )
كانت
( عَلى أَنْفُسِكُمْ )
فاقروا بالحق عليها
( أَوِ الْوالِدَيْنِ )
أي الأصول
( وَالْأَقْرَبِينَ )
أي الأولاد والاخوة وغيرهم
( إِنْ يَكُنْ )
من تشهدون عليه
( غَنِيًّا )
تخافون منعه ما كان يعطيكم أو اضراره بكم
( أَوْ فَقِيراً )
تترحمون عليه بترك الشهادة عليه أو تخافون من الشهادة عليه أن يلجئكم إلى أن تعطوه ما يكفيه
( فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما )
من المشهود عليه فإذا نظر اليه جعل الشهادة صلاحا لهما وكذا