الكتب والرسل
( فَأُولئِكَ )
لعلو رتبتهم بالايمان الصحيح وبعض الأعمال الصالحة
( يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )
المناسبة لعلوهم وان لم يكونوا هودا أو نصارى
( وَلا يُظْلَمُونَ )
أي لا ينقصون
( نَقِيراً )
أي مقدار نقرة ظهر النواة فضلا عن ابطال الاجر بالكلية ولو قالوا كيف لا ينقص اجركم عن أجرنا وديننا سابق وكذا نبينا رد عليهم بأنه لا فضل للسبق بل للحسن
( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ )
فانقاد لجميع أوامره وآياته
( وَهُوَ مُحْسِنٌ )
أي ناظر إلى اللّه لا إلى دين سبق اليه آباؤه
( وَ )
لو اعتبرتم سبق دينكم فدين إبراهيم أسبق والمسلم قد
( اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً )
أي مائلا عن الاعتقادات الفاسدة الباطلة التي لكم
( وَ )
قد اشتهر بالفضل إذ
( اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا )
لأنه تخللت صفاته بصفاته أي ناسبها مناسبة تامة بقدر الطاقة البشرية والدين المحمدي اشتمل على ملته وزيادات شريفة
( وَ )
لا بأس بنسخها بعض الأحكام إذ
( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
فله أن يتصرف فيهما بما يشاء
( وَ )
لكنه راعى مصالح أهل كل عصر وان لم يدركوها إذ
( كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً * وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ )
كيف تورثهنّ مع أن قريشا لم تورث الا من شهد القتال وحاز الغنيمة وقد ورثوا من ملة إبراهيم فكيف تخالفها
( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ )
في صحف إبراهيم وموسى وعيسى
( وَ )
يفتيكم أيضا
( ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ )
من اللّه
( فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي )
هنّ أحوج إلى المال من الرجال وان كنتم
( لا تُؤْتُونَهُنَّ )
بالنظر إلى حاجتهنّ ولا إلى
( ما كُتِبَ لَهُنَّ وَ )
لا تراعون في ذلك مصالحهم إذ
( تَرْغَبُونَ )
في
( أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ )
لتأكلوا أموالهنّ
( وَ )
يفتيكم أيضا في
( الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ )
الذين هم أحوج إلى المال لعجزهم عن الاكتساب إذ تمنعونهم حقوقهم لعدم شهودهم القتال
( وَ )
يفتيكم ان عليكم
( أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى )
من النساء والولدان
( بِالْقِسْطِ )
فلا تجعلوا حظهم دون حظ الكبار
( وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ )
سيما في حق الضعفاء من حفظ أموالهم والقيام بتدبيرهم
( فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً )
يفعل بكم خيرا كما فعلتم بهم
( وَإِنِ )
خافت
( امْرَأَةٌ )
مخالفتكم أمر اللّه بإيفاء حقوقها بان
( خافَتْ مِنْ بَعْلِها )
أي زوجها
( نُشُوزاً )
أي تجافيا عنها ومنعا لحقوقها
( أَوْ إِعْراضاً )
أي تطليقا
( فَلا جُناحَ )
أي لا اثم
( عَلَيْهِما )
وان أعانته على مخالفة أمر اللّه
( أَنْ يُصْلِحا )
بما يجمع
( بَيْنَهُما صُلْحاً )
يحط شئ من المهر أو النفقة أو هبة شئ من مالها أو قسمها وكيف يكون عليهما جناح
( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ )
من الفرقة التي يلتزمها تحرزا من حقوقها ومن الخصومة وسوء العشرة
( وَ )
انما صار خيرا مع كرهها ومخالفته لامر اللّه لأنه
( أُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ )
فلا تكاد المرأة تسمح بالنشوز والاعراض ولا الرجل في امساكها مع القيام بحقوقها
( وَ )
هذا وان رخص لكم فيه لكن
( إِنْ تُحْسِنُوا )
العشرة
( وَتَتَّقُوا )
مخالفة أمر اللّه
( فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ )
من تحمل المشاق من أجله
( خَبِيراً )
فيعظم أجركم
( وَ )
انما رخص في الصلح بعد ما أمر بالقسط لما علم انكم
( لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ )
بحيث لا يقع ميل إلى إحداهن يدعو إلى منع حقوق الأخرى
( وَلَوْ حَرَصْتُمْ )
أي بالغتم لان الميل يقع بلا اختيار في القلب لكنكم مختارون في تنفيذه
( فَلا تَمِيلُوا )