( آياتِ اللَّهِ )
من ذلك الكتاب أو غيره
( يُكْفَرُ بِها وَ )
لا سيما إذا كانت
( يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ )
أي مع الكافرين سيما المستهزئين فضلا عن موالاتهم
( حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ )
لان قعودكم معهم يدل على رضاكم بالكفر بها والاستهزاء
( إِنَّكُمْ إِذاً )
أي إذا رضيتم بكفرهم واستهزائهم
( مِثْلُهُمْ )
فاجتماعكم بهم ههنا سبب اجتماعكم في جهنم
( إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً )
وكيف لا يجتمعون بهم وأقل أحوالهم انهم ان لم يرجحوا الكفر على الايمان يترددون في الترجيح بينهما إذ هم
( الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ )
أي ينتظرون وقوع أمر من الغنيمة أو الهزيمة
( بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ )
ولا يكون مع ضعفكم الا
( مِنَ اللَّهِ )
ولا دخل لمعونتهم فيه
( قالُوا )
لكم
( أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ )
فلنا دخل في فتحكم فليكن لنا شركة في غنيمتكم
( وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ )
من الفتح لئلا يلجئهم دوام الفتح للمؤمنين إلى الايمان
( قالُوا )
لهم
( أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ )
أي ألم نستول
( عَلَيْكُمْ )
فامكنا قتلكم
( وَ )
لكنا لم نقتلكم ومنعنا المؤمنين أن يقتلوكم ألم
( نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
فهذا دليل على أن التردد في قلوبهم لا يزول بهذه الدلائل
( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ )
بإزالة ترددهم
( يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ )
ليس باعطاء الحجة لهم لأنه
( لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )
بالحجة في الدنيا ولا في الآخرة ثم قال
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ )
من ترددهم في ترجيح أحد الجانبين على الآخر مع وضوح دلائل ترجيح الايمان وفقد دليل على ترجيح الكفر
( يُخادِعُونَ اللَّهَ )
أي يريدون مخادعته بان يدّعوا لأنفسهم أرجح الجانبين إذا رأوا رجحان أحدهما عنده
( وَهُوَ خادِعُهُمْ )
بالحقيقة إذ لا يريهم الأرجح مع وضوح دلائله
( وَ )
من مخادعته لهم انه لا يمكنهم من اتمام الصلاة حتى أنهم
( إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى )
لا يهتمون لاتمامها بل لا يريدون الصلاة بالحقيقة وانما
( يُراؤُنَ النَّاسَ وَ )
لذلك
( لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ )
فيها ليتقربوا اليه
( إِلَّا قَلِيلًا )
ليسمعوا الناس فيوهموهم انهم يتقربون اليه ولو أكثروا ذكره لم يتأت لهم الاخلاص لأنه بترجيح جانب الايمان وليسوا مرجحين أحد الجانبين لكونهم
( مُذَبْذَبِينَ )
أي مضطربين اضطرابا تاما
( بَيْنَ ذلِكَ )
أي ترجيح أحدهما بحيث
( لا )
يميلون
( إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ )
وهذا من خداع اللّه بهم إذ لم يهدهم أحد السبيلين
( وَ )
مع ذلك لا ظلم من جهته إذ لا استعداد لهم فيكون لهم سبيل إلى الهداية فان
( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا )
فهذا دليل التردد وما سبق دليل ترجيحهم لجانب الكفر على الايمان
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
أقل ما يقتضيه ايمانكم ترجيحه على الكفر وترك التردد فانى يكون لكم ترجيح الكفر
( لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ )
إذ يصير دليلا على ترجيح جانب الكفر
( أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً )
أي حجة ظاهرة على كفركم تبيح أموالكم ودماءكم ولا يفيدكم التردد تخفيف العذاب فضلا عن النجاة
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )
ولا تخفيف فيها ولا نجاة لأهلها
( وَ )
لا يفيدهم الجهل برجحان أحد الجانبين لظهور حجج الايمان مع أنه لا حجة في جانب الكفر أصلا فلذلك
( لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً )
من الحجج وغيرها
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا )
عن النفاق
( وَ )
هي انما تتم إذا
( أَصْلَحُوا )
ما أفسدوا من اعتقادات المسلمين