الخائنين
( وَما يُضِلُّونَ )
بهذا الهمّ
( إِلَّا أَنْفُسَهُمْ )
باعتقاد انهم يتمكنون من اضلالك مع ما عليك من الفضل والرحمة وكيف يضلونك بمثل هذه الكبائر
( وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ )
تحصيل
( شَيْءٍ )
لك من الصغائر كيف
( وَ )
قد
( أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ )
لارشاد الخلق إلى يوم القيامة
( الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
أي العلم الظاهر والاسرار الباطنة
( وَعَلَّمَكَ )
من المغيبات
( ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
بالاكتساب ولا بالمجاهدة
( وَ )
ذلك لأنه
( كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً )
إذ جعل رسالتك ونبوّتك وولايتك فوق ما للغير فكيف يتمكنون من اغوائك بمثل هذه الأمور الشنيعة ثم أشار إلى أن منشأ اجتماعهم على همّ اضلالك انما كان بنجواهم فقال
( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ )
بل في شئ منها
( إِلَّا )
في نجوى
( مَنْ أَمَرَ )
بخفية عن الحاضرين
( بِصَدَقَةٍ )
ليعطيها سرا يستر به عار المتصدق عليه
( أَوْ مَعْرُوفٍ )
لئلا يأنف المأمور عن قبوله لو جهر به
( أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ )
بما لو ظهر أوّلا ربما لم يتم قيل في الحصر الخير اما نفع جسماني وهو في الامر بالصدقة أو روحاني وهو في الامر بالمعروف واما دفع وهو في الاصلاح ويمكن أن يقال الخير اما نفع متعد من المأمور وهو الصدقة أو لازم له وهو المعروف أو دفع ضرر متعد أو لازم له وهو الاصلاح
( وَ )
انما يتم خيريتها لو ابتغى بها رضا اللّه تعالى فان
( مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ )
أي طلب
( مَرْضاتِ اللَّهِ )
أي وجوه رضوانه
( فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )
يساوى أجر الفاعل أو يفوقه وكيف لا يعظم وهو يقابل عذاب مشاقة اللّه التي أوعد على ما دونها بغاية الشدة وهي مشاقة الرسول بل مخالفة المؤمنين فقال
( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ )
أي يصير في شق ويجعله في آخر
( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى )
في شق الرسول دون ما اختاره
( وَ )
كذا من
( يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ )
الذين أجمعوا عليه
( نُوَلِّهِ )
اى نجعله واليا مرجحا
( ما تَوَلَّى )
من المشاقة ومتابعة غير سبيلهم فتزينه عليه تزين الكفر على الكفرة ليكون دليلا على شدة العقوبة في الآخرة
( وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ )
تطبيقا للدليل مع المدلول
( وَساءَتْ مَصِيراً )
وان توهم المزين له انه يحسن مصيره وفي الآية دليل على حرمة مخالفة الاجماع لأنه عز وجل رتب الوعيد الشديد على مشاقة الرسول ومخالفة الاجماع فهو اما لحرمة أحدهما وهو باطل إذ يقبح ان يقال من شرب الخمر وأكل الخبز استوجب الحد إذ لا دخل لاكل الخبز فيه أو لحرمة الجمع بينهما وهو أيضا باطل لان مشاقة الرسول حرام وان لم يضم إليها غيرها أو لحرمة كل واحد منهما وهو المطلوب ثم أشار إلى أن وعيد مشاقة الرسول جازم دون مخالفة الاجماع لان مشاقة الرسول دليل تكذيبه وهو مستلزم للشرك باللّه إذ خلق المعجزات لا يكون الا لكامل القدرة ولا يكون الا لاله فإذا نفاها عن اللّه فقد أثبت له شريكا
( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ )
مخالفة الاجماع يجوز أن تكون مغفورة لأنه
( يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ )
إذ لا تنتهى إلى الشرك وكيف يغفر أن يشرك به
( وَ )
هو أعظم وجوه الضلال فان
( مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً )
فترك جزائه يستلزم التسوية بينه وبين الهداية الكاملة وكيف لا يكون ضلالا بعيدا مع أنهم
( إِنْ يَدْعُونَ )
أي ما يعبدون
( مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً )
اما لفظا كصور الأسماء الإلهية أو الملائكة أو الجنة أو