مشايخهم وهي مؤنثة لفظا واما معنى لان معبوداتهم منفعلة عن اللّه تعالى لحدوثها ثم إن الملائكة وأرواح مشايخهم لا تتعلق بتلك الصور ولا يظهر بها الأسماء الإلهية ظهورا كاملا
( وَ )
انما تتعلق بها الشياطين وتظهر فيهم
( إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً )
يتكلم بالسدنة معهم ويتراءى لهم ولا يتقرب بعبادته إلى اللّه لكونه
( مَرِيداً )
أي خارجا عن طاعته بحيث
( لَعَنَهُ اللَّهُ )
أي أبعده عن رحمته فأراد ابعاد من أبعد بسببه
( وَقالَ )
حين أبعد
( لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ )
الذين أبعدتنى بسببهم
( نَصِيباً مَفْرُوضاً )
أي مقدرا من عبادتهم بأن يعبدوا غيرك أو يراؤا فيها أو يعجبوا بها أو يتلفوها في المظالم أو يحبطوها بالكفر بعدها
( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ )
بايهام ان في عبادة الأصنام عبادة اللّه لأنها مظاهره فما يعبد فيها غيره
( وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ )
بنيل الاجر منك على عبادة الأصنام أو بانكار البعث والجزاء أو بأنه يحصل لهم أحسن وجوه الجزاء أو بطول بقائهم في الدنيا ليؤثروها على الآخرة وبالحث على المعاصي وتسويف التوبة عليه
( وَلَآمُرَنَّهُمْ )
على خلاف أمرك اضلالا لهم بأنه أمرك وايقاعا لهم في أمنية الثواب عليه
( فَلَيُبَتِّكُنَّ )
أي فليشقن
( آذانَ الْأَنْعامِ )
أي البحائر والسوائب ليحرموها بعد ما أحللتها لهم
( وَلَآمُرَنَّهُمْ )
بتغيير مقتضى العقل الذي فطر اللّه عليه الخلق وبتغيير ظاهر الخلقة بالوسم والوصل والخصي وتشبيه الرجال بالنساء والنساء بالرجال
( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ )
بأحد هذه الوجوه التي فيها موالاتى
( وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا )
يأتي بما يدعو اليه
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي مجاوزا ولايته بترك ما يدعو اليه
( فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً )
إذ لم يجد ما وعده ولا ما وعده الشيطان لان غاية أمر الشيطان انه
( يَعِدُهُمْ )
وعدا ليس بيده
( وَ )
لكنه
( يُمَنِّيهِمْ )
انهم ينالونه من اللّه وانما ينالونه لو صدق
( وَ )
لكن
( ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً )
ايهام نفع مما ليس فيه سوى الضرر إذ
( أُولئِكَ )
البعداء عن وعد اللّه
( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ )
بوعيده
( وَ )
وعيده وان كان قد يتخلف في حق غيرهم فهم
( لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً )
أي معدلا
( وَ )
كيف لا يكون خسرانهم مبينا وقد خسروا الجنة الموعودة للمؤمنين العاملين للصالحات إذ
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ )
وكفى بفواتها خسرانا لو لم تجر من تحتها الأنهار لكنها
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
أيضا لو لم تأبد ولكنها تأبد إذ يكونون
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
وليس كوعد الشيطان الذي هو غرور بل
( وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا )
وكيف لا يكون وعد اللّه حقا
( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا )
لأنه دال على المعنى النفسي الذي لا يتصوّر فيه نقيصة الكذب وإذا صدق وعد اللّه صح انه
( لَيْسَ )
الامر
( بِأَمانِيِّكُمْ )
أيها المشركون انه لا جنة ولا نار فان كانتا كنا أحسن حالا
( وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ )
انه لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى وانه لن تمسنا النار الا أياما معدودة إذ ليس في كتبهم ذلك بل الذي فيها
( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ )
وقد حرفوا كتاب اللّه وغيروا نعت رسوله وكذبوا بآياته
( وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
من الأنبياء والأولياء
( وَلِيًّا )
يرفع درجته فيرفع عنه السوء
( وَلا نَصِيراً )
يدفع عنه السوء
( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ )
وان لم يستوعبها
( مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى )
أي كامل أو ناقص
( وَهُوَ مُؤْمِنٌ )
بجميع