بهذا الخوف ثم أسقط هذا الشرط واعتبر مشقة السفر لما روى مسلم عن يعلى بن أمية قلت لعمر بن الخطاب ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس فقال عجبت مما عجبت فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال صدقة تصدق اللّه بها فاقبلوا صدقته أي رخصته ثم ذكر سائر تخفيفات الصلاة لخوف العدوّ فقال
( وَإِذا كُنْتَ )
أيها الكامل الذي يتوهم فيه انه لا يأخذ بالتخفيفات
( فِيهِمْ )
أي في جمع العدوّ
( فَأَقَمْتَ لَهُمُ )
أي لأصحابك الذين يحتاجون إلى التخفيفات
( الصَّلاةَ )
بالجماعة التي لوفور أجرها يتحمل مشاقها ولا يخاف من النقائص معها
( فَلْتَقُمْ )
في الركعة الأولى
( طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ )
وتكون الأخرى تجاه العدوّ
( وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ )
التي لا تشغلهم عن الصلاة ولا تؤذى الجار لأنه أقرب إلى الاحتياط
( فَإِذا سَجَدُوا )
سجدتي الركعة الأولى فارقوك وأتموا صلاتهم وتقوم إلى الثانية منتظرا فإذا فرغوا
( فَلْيَكُونُوا )
يحرسونكم
( مِنْ وَرائِكُمْ وَ )
إذا حرست الأولى
( لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى )
وهم الذين
( لَمْ يُصَلُّوا )
الركعة الأولى معك
( فَلْيُصَلُّوا )
ركعتهم الأولى
( مَعَكَ )
وأنت في الثانية فإذا جلست منتظرا قاموا إلى ثانيتهم وأتموها ثم جلسوا ليسلموا معك
( وَلْيَأْخُذُوا )
سيما في الثانية
( حِذْرَهُمْ )
أي تيقظهم لان العدوّ يتوهمون في الأولى كون المسلمين قائمين في الحرب فإذا قاموا إلى الثانية ظهر لهم انهم في الصلاة وجعله كالآلة فأمر بأخذه وعطف عليه
( وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ )
أي تمنى
( الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ )
ينالون منكم غرة إذ
( تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ )
أي حوائجكم التي بها بلاغكم
( فَيَمِيلُونَ )
أي يشدون
( عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً )
فيقتلونكم روى أن المشركين لما رأوا المسلمين يصلون الظهر ندموا أن لا أكبوا عليهم فقال بعضهم لبعض دعوهم فان لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم أي العصر فإذا قاموا إليها نشدوا عليهم فنزل جبريل عليه السّلام بالآية
( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ )
يثقل معه حمل السلاح
( أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى )
يثقل عليكم حمله
( أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ )
لكن
( خُذُوا حِذْرَكُمْ )
لئلا يهجم عليكم العدوّ وان كان المتوكل على اللّه لا يبالي بهم
( إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً )
فلا يبعد ان يهينهم بنصر أعدائهم عليهم من غير حمل سلاح
( فَإِذا قَضَيْتُمُ )
أي أتممتم
( الصَّلاةَ )
اى صلاة الخوف
( فَاذْكُرُوا اللَّهَ )
جبر النقائصها استحبابا والأولى على هيئة الصلاة
( قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ )
أي سكنت قلوبكم بالأمن ولو في أثناء هذه الصلاة
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ )
كاملة وانما أبحنا فيها النقص مع الخوف رعاية لأوقاتها
( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً )
أي واجبة في أوقاتها لا يجوز اخراجها عنها وان لزمها نقائص في رعايتها
( وَلا تَهِنُوا )
أي ولا تضعفوا من شغلكم بالصلاة
( فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ )
أي طلب القوم الكفار بالقتال مخافة كثرة الافعال إذ رخص لكم فيها فلا عذر من جهتها فلو اعتذرتم فإنما هو من جهة تألمكم لكن
( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ )
فلا ينبغي أن يوهنكم كما لم يوهنهم
( فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ )
لا دون تألمكم بل
( كَما تَأْلَمُونَ )
على أنه لا مخفف لالمهم
( وَ )
ألمكم مخفف إذ
( تَرْجُونَ )