تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وانقيادهم لمحض العجز فيتوقع منهم الضرر في المستقبل إذا تقووا ثم أشار إلى أن المؤمن لا يجوز قتله الا بظهور الحجة عليه من الطعن أو اللحوق بدار الحرب مع القدرة على الهجرة فقال
( وَ )
لولا ذلك
( ما كانَ )
يصلح
( لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا )
قتلا
( خَطَأً )
وهو ما لا يضامه القصد إلى الفعل أو الشخص أو لا يقصد به زهوق الروح غالبا أو لا يقصد به محظور كرمى مسلم في صف الكفار مع الجهل باسلامه أو يفعل غير المكلف
( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً )
بأحد هذه الوجوه فهو وان عفى عنه لكنه لا يخلو عن تقصير في حق اللّه ولا يهدر دم المؤمن بالكلية
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ )
اى فالواجب عليه لحق اللّه اعتاق نفس محكوم عليها بالاسلام ولو صغيرة ليعتق اللّه عنه بكل جزء منها جزأ منه من النار
( وَ )
لحق ورثته
( دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ )
اى مؤداة
( إِلى أَهْلِهِ )
اى ورثته يقتسمونها اقتسام الميراث تجب على كل عاقلة القاتل وهم عصبة غير الأصول والفروع لأنه لما عفى عن القاتل فلا وجه للاخذ منه وأصوله وفروعه اجزاؤه فالاخذ منهم أخذ منه ولا وجه لاهدار دم المؤمن فيؤخذ من عاقلته الذين يرثونه بأقوى الجهات وهي العصبية لان الغرم بالغنم فإن لم يكن له عاقلة أو كانوا فقراء فعلى بيت المال فإن لم يكن ففي مال القاتل
( إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا )
اى أن يعفو الورثة هذا إذا كانت الورثة مسلمين
( فَإِنْ كانَ )
المقتول خطأ
( مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ )
اى محاربين
( وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ )
لحق اللّه وهو وان لم يكن مهدر الدم ديته ساقطة إذ لا حق للحربي
( وَإِنْ كانَ )
المؤمن المقتول خطأ
( مِنْ قَوْمٍ )
من الكفار
( بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ )
اى عهد من هدنة أو أمان
( فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ )
إذ هم كالمسلمين في الحقوق بل يقدم حقهم على حق اللّه لذلك أخر قوله
( وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ )
رقبة ولا ما يتوصل به إليها
( فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ )
بحيث لو صام تسعة وخمسين وتعمد بافطار يوم استأنف الجميع لان الخطأ انما نشأ من كدورة النفس وهذا القدر يزيلها ويفيد التزكية فكانت
( تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ )
ماحية لاثر خطئه بالكلية
( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً )
بمقدار كدورة هذا الخطا العظيم
( حَكِيماً )
في دواء ازالتها وإذا كان للخطا هذه الكدورة مع العفو عنه فأين كدورة العمد
( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً )
بفعل يقتل غالبا قصده والشخص
( فَجَزاؤُهُ )
ليس ما ذكر ولا شئ آخر من شدائد الدنيا بل
( جَهَنَّمُ )
لا مدة يسيرة بل طويلة بحيث يقال مجازا انه كان
( خالِداً فِيها )
كيف
( وَ )
قد
( غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ )
إذ قتل وليه عمدا
( وَ )
أثر غضبه اللعنة لذلك
( لَعَنَهُ )
أي أبعده عن الرحمة فلا يكاد يصل إليها الا بعد مدة طويلة جدا
( وَ )
لم يقتصر في حقه على جميع ذلك بل
( أَعَدَّ لَهُ )
وراء ذلك
( عَذاباً عَظِيماً )
فوق عذاب سائر الكبائر سوى الشرك وللاحتراز عن قتل المسلم عمدا لا يقتل كل من توهم فيه الكفر كما قال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
ليس مقتضى ايمانكم من قتل توهمتم كفره بمجرد كونه في دار الكفر من غير لحوق بهم بعد الايمان ولا طعن في الدين لذلك
( إِذا ضَرَبْتُمْ )
أي ذهبتم
( فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
إلى أرض العدوّ للغزو
( فَتَبَيَّنُوا )
حال من تقاتلونه فمن تحققتم كفره فقاتلوه ومن توهمتم ايمانه فاتركوه
( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ )