تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أي الانقياد لدعوتكم فقال لا اله الا اللّه وسلم عليكم فحياكم بتحية الاسلام
( لَسْتَ مُؤْمِناً )
في الباطن ونما قلته باللسان لطلب الأمان
( تَبْتَغُونَ )
أي تطلبون بقتاله
( عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
أي ماله الذي هو سريع النفاد مع أنه لا اضطرار لكم اليه
( فَعِنْدَ اللَّهِ )
لكم
( مَغانِمُ كَثِيرَةٌ )
تغنيكم عن قتل أمثاله مع عدم اطلاعكم على البواطن ولو جوز قتله لكنتم جائزى القتل أوّل ما دخلتم في الاسلام إذ
( كَذلِكَ كُنْتُمْ )
لا يعلم مواطأة قلوبكم لألسنتكم
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل ظهور علامات اخلاصكم
( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )
بحقن دمائكم وأموالكم فافعلوا بالداخلين في الاسلام مثل ما فعل اللّه بكم
( فَتَبَيَّنُوا )
حاله بالتوقف إلى ظهور علامة الكفر عليه بالرجوع إليهم أو الطعن في دينكم
( إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً )
هل تعملونه للاسلام أو لأجل المال روى أن سرية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزت أهل فدك فهربوا فبقى مرداس ثقة باسلامه فلما رأى الخيل الجأ غنمه بعاقول من الجبل وصعد ولما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل وقال لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السّلام عليكم فقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه فنزلت وفيه دليل على أن المجتهد يخطئ وان خطأه معفوّ عنه ثم أشار إلى أن وجوب الاحتياط لا ينتهى إلى ترجيح ترك الجهاد فقال
( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ )
عن الجهاد
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ )
العمى والعرج والفقر فإنهم إذا قصدوا الجهاد على تقدير السلامة ساووا المجاهدين بالنية ولا يعتد بزيادة أجر العمل لهم لعظم أمر النية
( وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
لا في سبيل الشيطان ولا رياء ولا طمعا في الغنائم
( بِأَمْوالِهِمْ )
التي ينفقونها على أنفسهم في الجهاد أو على مجاهد آخر
( وَأَنْفُسِهِمْ )
وان أنفق عليهم غيرهم إذا لم يكن عندهم مال وليس نفى التسوية لتفضيل القاعدين لاحتياطهم بل لأنه
( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ )
لأنهم رجحوا جانبه
( بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ )
التي هي أعز عليهم من كل شئ
( عَلَى الْقاعِدِينَ )
غير أولى الضرر
( دَرَجَةً )
في القرب ممن رجحوا جانبه
( وَ )
لكن
( كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى )
أي الجنة
( وَ )
لكن ليسوا فيها بالتسوية إذ
( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً )
فوق أجر الايمان وسائر الأعمال حال كونه
( دَرَجاتٍ مِنْهُ )
من منازل الجنة أشير إليها بقوله عز وجل ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة إلى قوله كتب لهم
( وَمَغْفِرَةً )
لذنوبهم كلها غير حقوق المسلمين
( وَرَحْمَةً )
فوق الاجر ودرجاته بل درجة القرب المستحقة بالجهاد كيف
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
لمن لم يجاهد في سبيله بماله ونفسه فكيف لا يغفر للمجاهد بهما ولا يرحمه ولما أوهم ما فهم مما تقدم من تساوى القاعدين أولى الضرر والمجاهدين أن من قعد عن الجهاد لكونه في دار الكفر محسوب منهم وان عجز عن اظهار دينه فإن لم يحسب فلا أقل من أن يحسب من القاعدين غير أولى الضرر الموعود لهم الحسنى أزيل ذلك الوهم بأنهم بترك الهجرة من مكان لا يمكنهم فيه اظهار دينهم مع امكان الخروج عنه صاروا ظالمين مستحقين لتوبيخ الملائكة بل لعذاب جهنم فقال
( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ )
بترك الهجرة عن مكان لا يمكنهم فيه اظهار دينهم مع القدرة عليها
( قالُوا )