تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ )
مع كمال جوده
( فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا )
إلى الهداية والا لاوجده اللّه فهداه بمقتضى كمال جوده وكيف يكون لهم إليها سبيل وقد أرادوا عموم الضلالة لأنهم
( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ )
اى أحبوا كفركم
( كَما كَفَرُوا )
اى مثل كفرهم بعد الايمان
( فَتَكُونُونَ سَواءً )
لا تعارضون ولا تقاتلون وإذا كانوا يودون كفركم
( فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ )
لئلا يفضى إلى كفركم وان أظهروا لكم الايمان طلبا لموالاتكم
( حَتَّى يُهاجِرُوا )
من دار الكفر
( فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
لا في سبيل الشيطان لقتال المسلمين
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
عن الهجرة فهم وان أظهروا لكم الاسلام مع قدرتهم على الهجرة فافعلوا بهم ما تفعلون بالكفار لأنه زال عنهم حكم النفاق بلحوق دار الكفر
( فَخُذُوهُمْ )
اى ائسروهم
( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
في دار الكفر أو خارجين عنها لا للهجرة إلى دار الاسلام
( وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا )
وان أظهروا لكم موالاتهم
( وَلا نَصِيراً )
وان زعموا انهم يدفعون عنكم الكفار ثم استثنى عن أسر المرتدين وقتلهم بقوله
( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ )
اى عهد بهدنة أو أمان لئلا يفضى إلى قتال من وصلوا إليهم فيفضى إلى نقض الميثاق كخزاعة واسلم وادع عليه السّلام هلال بن عويم الأسلمي خروجه إلى مكة على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن لجأ اليه فله من الجوار مثل ما له
( أَوْ )
يصلون إلى قوم لا عهد لهم ولكن
( جاؤُكُمْ )
تاركين للقتال مع قوتهم عليه لأنه
( حَصِرَتْ )
اى ضاقت
( صُدُورُهُمْ )
لرؤيتهم عجزهم عن
( أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ )
من أجلكم وهم بنو مدلج فمنع من قتال من وصل إليهم لأنه يفضى إلى قتالهم المظهر لقوّتهم الخفية
( وَ )
ذلك لكونهم أقوياء في أنفسهم بحيث
( لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ )
ولو قاتلتموهم
( فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ )
بعد لحوق المرتدين بهم وتقويتهم لهم
( فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ )
وان ظهرت لهم بعض القوة
( وَ )
لم يعينوا مقاتلا بل
( أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ )
الانقياد الذي كانوا عليه قبل ظهور القوة لهم
( فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا )
في الأسر والقتل إذ لا ضرر منهم في الاسلام لا في الحال ولا في الاستقبال وقتالهم يظهر كمال قوتهم بخلاف المتوقع منهم الضرر في الاستقبال المشار إليهم بقوله
( سَتَجِدُونَ )
أقواما
( آخَرِينَ )
هم أسد وغطفان وبنو عبد الدار
( يُرِيدُونَ )
باظهار الاسلام لكم
( أَنْ يَأْمَنُوكُمْ )
على أنفسهم
( وَ )
باظهار الكفران
( يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ )
وليس اظهارهم الكفر لمحض التقية بل انما يظهرون الاسلام لذلك لأنهم
( كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ )
اى الارتداد
( أُرْكِسُوا فِيها )
اى ردوا متكوسين كان الرجل منهم يقول له قومه بما ذا أسلمت فيقول آمنت بهذا القرد وبهذا العقرب والخنفساء
( فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ )
اى لم يتركوا الطعن فيكم فهم
( وَ )
ان
( يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ )
اى الانقياد فزعموا انا على دينكم
( وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ )
عنكم فلم يقاتلوكم
( فَخُذُوهُمْ )
اى ائسروهم
( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ )
اى وجدتموهم في داركم أو دارهم
( وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً )
اى حجة واضحة من جهة طعنهم فلا يعبأ بدعواهم الاسلام ولا بالقاء الصلح ولا بكف الأيدي لان الطعن ضررنا جز