الفاسدة وإذا عجزوا عن معارضة القرآن بما يلزمهم من كثرة الاختلاف ولم يظهر عجزهم عن القتال مع أن في تركه متابعة الأكثرين للشيطان
( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
وان لم يساعدك أحد إذ
( لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَ )
لكن
( حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ )
اى رغبهم فاحملهم على القتال
( عَسَى اللَّهُ أَنْ )
يعجزهم كما عجزهم بالقرآن بان
( يَكُفَّ )
اى يمنع عن التأثير
( بَأْسَ )
اى شدة
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
مع بقاء شدتهم في أنفسها
( وَ )
لو بقي لها أثر في أنفسها لم يبق لها مع بأس اللّه إذ
( اللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً )
اى صولة
( وَ )
لا يبعد أن يشتد بأسه عليهم وهم قد استحقوا شدة العذاب وهو
( أَشَدُّ تَنْكِيلًا )
اى تعذيبا ثم أشار إلى أن التحريض على القتال شفاعة في تكفير الكبائر ورفع الدرجات فقال
( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً )
كحمل المؤمنين على قتال الكفار
( يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها )
إذ يحصل له مثل أجر المجاهد
( وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً )
كحمل الكفار على قتال المؤمنين
( يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها )
اى يحصل له مثل وزر من عمل بها
( وَكانَ اللَّهُ )
غالبا
( عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً )
اى معطيا قوة كل واحد من العامل والحامل على العمل من الاجر أو الوزر من غير أن ينقص من اجر صاحبه أو وزره شيأ ثم أشار إلى أنه كما يكون للشفيع نصيب من شفاعته يكون للمحيى نصيب من تحيته لأنه يتوصل بها إلى المودة كالشفيع لنفسه فقال
( وَإِذا حُيِّيتُمْ )
اى إذا سلم عليكم فدعى لسلامة حياتكم وصفاتكم التي بها كمال الحياة
( بِتَحِيَّةٍ )
فقيل السّلام عليكم
( فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها )
بان تقولوا وعليكم السّلام ورحمة اللّه ولو قالها المسلم زيد وبركاته
( أَوْ رُدُّوها )
فقولوا مثل ما قال أداء لحقه فإنه محسوب عليكم لو لم تردوه ولو زدتم حوسب في أجوركم
( إِنَّ اللَّهَ كانَ )
ناظرا
( عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً )
معطيا للجزاء بحسب الحقوق والزيادات إذ يقتضيه كمال جوده لكمال ذاته وصفاته لأنه
( اللَّهُ )
الجامع للكمالات بحيث لا يشارك فيها إذ
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
وكماله يقتضى تكميل الأشياء بظهوره فيها ولا يتم الا بظهور جمعيته ولا يظهر الا يوم القيامة لغاية سعته دون الدنيا لضيقها لكن القيامة مرتبة على الدنيا والبرزخ فو اللّه
( لَيَجْمَعَنَّكُمْ )
في الدنيا والبرزخ
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
المقتضى ظهور جمعيته لذلك
( لا رَيْبَ فِيهِ وَ )
هو وان لم ينته إلى حد الايجاب لكن أوجبه اخبار اللّه عنه لأنه
( مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً )
لأنه عبارة كلامه الأزلي الذي لا دخل للكذب فيه لأنه نقص والغير وان دلت الدلائل على صدقه فكذبه ممكن إذا لم ينظر إليها ولما كان الامر الأخروي مرتبا على الدنيا لم يخل عن مظهر كامل كالرسول والولي وأكمل مظاهره أكمل الرسل وأكمل الأمم في المظهرية أمته فحقكم ان تكونوا اعلم ما في العالم وشهداء اللّه في أرض اللّه
( فَما )
ذا عرض
( لَكُمْ )
إذ افترقتم
( فِي )
حق
( الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ )
كان حقكم الاجماع على نفاقهم إذ
( اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ )
اى ردهم إلى الكفر منكوسين
( بِما كَسَبُوا )
من لحوقهم بالكفار وهم الذين استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الخروج إلى البدو لاجتواء المدينة فلم يزالوا يرتحلون مرحلة بعد أخرى حتى لحقوا المشركين
( أَ تُرِيدُونَ )
بالقول ببقائهم على الاسلام
( أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ )
لو فرض انكم تقدرون على خلاف مراده لم يكن لكم سبيل إلى هدايتهم لأنه