تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
( بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ )
ولما فرغ عن ميراث من ورث بنفسه شرع في ميراث من ورث بالواسطة فقال
( وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً )
اى من غير جهة الأب والفرع
( أَوِ امْرَأَةٌ )
تورث كذلك صرح بها اشعارا بأنه كما يستوى منه بالنظر إلى المأخوذ منه يستوى منه بالنظر إلى الآخذ لان جهة الآخذ جهة الأنثى فلو رجح الأخ بذكورته رجحت الأنثى بمزيد المناسبة
( وَلَهُ أَخٌ )
من الام
( أَوْ أُخْتٌ )
من الام
( فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ )
الذي هو أقل نصيب الام الذي أخذها بواسطتها
( فَإِنْ كانُوا )
اى أولاد الام
( أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ )
الذي هو أعظم نصيب الام وأما الأخ والأخت من الأب أو الأبوين فسيأتي حكمهما في آخر السورة ولما قل نصيبهم ههنا قال
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ )
لوارث آخر ولو بوصية الميت لكون المذكور
( وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَ )
لا يكون الا بمقتضى علمه وحكمته إذ
( اللَّهُ عَلِيمٌ )
يعلم الأشياء والحكمة التي فيها فيحكم بمقتضى الحكمة ويعاقب من يترك حكمته ولكن لا يعجل إذ هو
( حَلِيمٌ )
فلا يخالف بالرأي الفاسد ثم أشار إلى أن الأحكام المذكورة لو لم تكن على مقتضى العلم والحكمة لم يجز تغييرها إذ
( تِلْكَ )
الاحكام
( حُدُودُ اللَّهِ )
وأقل ما فيها ان مراعيها مطيع اللّه ورسوله ومغيرها عاص لهما
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
فإنه وان نقص حظه الدنيوي
( يُدْخِلْهُ )
بدله
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
ولو حصل له حظه لم يبق عليه وهذا باق لكونهم
( خالِدِينَ فِيها )
ولو بقي فهو حقير
( وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
الذي لو لم يبق لوجب ايثاره على الحقير الباقي
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَ )
سيما
( يَتَعَدَّ حُدُودَهُ )
فإنه وان وجد شهوته وجاهه في الدنيا
( يُدْخِلْهُ ناراً )
تحول بينه وبين ما يشتهيه لا يبقى له ما حصل ويبقى عذابه إذ يصير
( خالِداً فِيها وَ )
لو بقي لا يوازى عذابه شهوته وجاهه إذ
( لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ )
ولما فرغ عن أحكام الموتى حسا شرع في أحكام الموتى معنى فقال
( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ )
اى الخصلة البليغة في القبح وهي الزنا حال كونهنّ
( مِنْ نِسائِكُمْ )
أيها المسلمون
( فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ )
اى فاطلبوا من القاذفين لهنّ
( أَرْبَعَةً مِنْكُمْ )
أي من المسلمين
( فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ )
أي احبسوهنّ حبس الميت في القبور
( فِي الْبُيُوتِ )
ليحبسن عن الزنا
( حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ )
أي يستوفى أرواحهنّ ملائكة الموت
( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا )
وهو رجم المحصنة وجلدها مع تغريب عام فكان الحبس في أوّل الاسلام لكثرة الزنا وافضاء الرجم إلى الارتداد ثم نسخ
( وَ )
الرجلان
( وَالَّذانِ يَأْتِيانِها )
أي الفاحشة وهي اللواطة
( مِنْكُمْ )
أيها المسلمون
( فَآذُوهُما )
بالتعيير والجلد
( فَإِنْ تابا )
قبل ايذائهما
( وَأَصْلَحا )
بالقرائن
( فَأَعْرِضُوا عَنْهُما )
بالاغماض والستر
( إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً )
وقد نسخ أيضا ثم إن اللّه تعالى وان كان توّابا رحيما فلم يلتزم قبول كل توبة بل
( إِنَّمَا التَّوْبَةُ )
التي يكاد قبولها يجب
( عَلَى اللَّهِ )
هي الحاصلة
( لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ )
فاحشة أو غيرها
( بِجَهالَةٍ )
بضررها ولو اعتمادا على كرم ربه وعفوه
( ثُمَّ )
لا يصرون عليه بل
( يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ )
قبل ان يصير رينا على قلوبهم
( فَأُولئِكَ )
وان كثرت سيئاتهم وعادوا إلى المعاصي والتوبة
( يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
في كل مرة لعلمه بأنه أتى بذنب بجهالة دعته إلى ترجيح