تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أو مع الشاهدين للحقائق
( وَ )
لما قصدوا ايذاء عيسى وخافوا سوء دعوته وقتال حوارييه
( مَكَرُوا )
فوكلوا عليه من يغتاله
( وَمَكَرَ اللَّهُ )
بالقاء شبهه على بعضهم وجعله بحيث لا يصلون اليه أبدا وجعلهم مضرورين باتباعه دائما وهو أشد عليهم من تضررهم به
( وَ )
ذلك إذ
( اللَّهُ خَيْرُ )
اى أغلب
( الْماكِرِينَ * إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى )
اعلا ما له بمكره بالاعداء وتخليصه عن مكرهم
( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ )
اى آخذ بكليتك
( وَ )
لا أدع لك شهوة طعام ولا شراب فتحتاج إلى مساكنة الأرض لانى
( رافِعُكَ إِلَيَّ )
أي إلى سمائي
( وَ )
انما أرفعك لانى
( مُطَهِّرُكَ مِنَ )
جواز
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
لئلا يصل إليك من آثارهم شئ
( وَ )
كما أجعلك فوق أهل الأرض فأنا
( جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ )
من المسلمين والنصارى
( فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بك من اليهود يغلبونهم
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
قيل لم يبق لليهود بعد ذلك ملك ودولة
( ثُمَّ )
لا اقتصر في حقهم على ذلك بل
( إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ )
للتحاكم
( فَأَحْكُمُ )
لقطع النزاع
( بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )
من الايمان والكفر وغيرهما
( فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا )
بك فإنهم وان آمنوا بموسى وسائر الأنبياء
( فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً )
كعذاب من كفر بالكل
( فِي الدُّنْيا )
بالقتل والأسر والجزية
( وَالْآخِرَةِ )
بالنار والحيات والعقارب وضرب الزبانية والسلاسل والاغلال وغير ذلك
( وَ )
هم وان آمنوا بالأنبياء الماضين
( ما لَهُمْ )
أحد منهم
( مِنْ ناصِرِينَ )
بالشفاعة أو الاحتجاج أو الدفع قهرا
( وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا )
بك وبكل من آمنت بهم
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
وان كان فيها ما نسخ بعض أحكام التوراة
( فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ )
مثل أجور من عمل بما في التوراة قبل النسخ ولا يعطى العامل بما نسخ منها شيأ بعد النسخ لأنه ظالم
( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )
بمنع النسخ أو بالقول بإلهية عيسى أو ابنيته أو بانكار نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكيف لا يكون منكر نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ظالما بعد ظهور آياته التي من جملتها
( ذلِكَ )
المذكور لأنا
( نَتْلُوهُ عَلَيْكَ )
من غير أن يكون لك اطلاع سابق عليه مع أنه
( مِنَ الْآياتِ )
المعجزة بذاتها
( وَ )
بجمعها وجوه الحكمة لأنها من
( الذِّكْرِ الْحَكِيمِ )
المفيد شرف القائل به لتفوقه بوجوه الحكمة وكيف لا يكون القائل بابنية عيسى ظالما بجعله فوق آدم لتولده بلا أب مع أنه دون آدم
( إِنَّ مَثَلَ عِيسى )
اى شأنه العجيب الموهم ابنيته مطابقا لما
( عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ )
في الحدوث بلا أب بل دونه لان اللّه تعالى
( خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ )
محدث بلا أبوين
( ثُمَّ قالَ لَهُ )
أي لتكوينه انسانا بنفخ الروح فيه
( كُنْ )
انسانا حيا وأمره يفيد قوّة التكون
( فَيَكُونُ )
هذا هو المثل
( الْحَقُّ )
اى الثابت الذي لا يقبل التأويل جاء
( مِنْ رَبِّكَ )
الذي رباك بالاطلاع على الحقائق
( فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ )
بما ورد في الإنجيل من اطلاق لفظ الأب على اللّه فإنه اطلاق مجازى لأنه لما حدث منه كان كأبيه وإذا ظهر لك الحق من ربك بالبيان التام
( فَمَنْ حَاجَّكَ )
اى جادلك
( فِيهِ )
لاثبات ابنيته بظواهر الإنجيل
( مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ )
القطعي الموجب لتأويله
( فَقُلْ )
لم يبق بيننا وبينكم مناظرة ولكن ترفع عنادكم بطريق المباهلة
( تَعالَوْا )
اى هلموا بالعزم
( نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ )
أي يدع كل
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 113 | علي بن أحمد المهائمي