62 -
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
: أي مالوا إلى الصلح « 1 » .
68 -
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
: أي يفادي بالأسارى . بل كان الأفضل قتلهم .
68 -
حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
: أي يكثر القتل ويغلب ويقهر .
هامش
( 1 ) قد اختلف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا . فقال قتادة وعكرمة : نسخها« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ».« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ». وقالا : نسخت براءة كلّ موادعة ، حتى يقولوا لا إله إلا اللّه . ابن عباس : الناسخ لهافَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ[ الأنفال ] . وقيل : ليست بمنسوخة ، بل أراد قبول الجزية من أهل الجزية . وقد صالح أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ومن بعده من الأئمة كثيرا من بلاد العجم ، على ما أخذوه منهم ، وتركوهم على ما هم فيه ، وهم قادرون على استئصالهم . وكذلك صالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا من أهل البلاد على ما يؤدّونه ، من ذلك خيبر ، ردّ أهلها إليها بعد الغلبة على أن يعملوا ويؤدّوا النّصف . قال ابن إسحاق : قال مجاهد : عني بهذه الآية قريظة لأن الجزية تقبل منهم . فأما المشركون فلا يقبل منهم شيء . وقال السّدّيّ وابن زيد : معنى الآية إن دعوك إلى الصلح فأجبهم . ولا نسخ فيها . قال ابن العربي : وبهذا يختلف الجواب عنه ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ.
فإذا كان المسلمون على عزّة وقوّة ومنعة ، وجماعة عديدة ، وشدّة شديدة فلا صلح ، وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح ، لنفع يجتلبونه ، أو ضرر يدفعونه فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه . وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التي شرعناها سالكة ، وبالوجوه التي شرحناها عاملة . قال القشيريّ : إذا كانت القوة للمسلمين فينبغي ألّا تبلغ الهدنة سنة . وإذا كانت القوة للكفار جاز مهادنتهم عشر سنين ، ولا تجوز الزيادة . وقد هادن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مكة عشر سنين . وقال الشافعي رحمه اللّه : لا تجوز مهادنة المشركين أكثر من عشر سنين على ما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية ، فإن هودن المشركون أكثر من ذلك فهي منتقضة ، لأن الأصل فرض قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية . وقال ابن حبيب عن مالك رضي اللّه عنه : تجوز مهادنة المشركين السنة والسنتين والثلاث ، وإلى غير مدة . القرطبي ، الجامع 8 / 39 ، 41 .