ابن عرفة : مقتدرا أبلغ من قادر .
قوله تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
.
قال ابن عرفة : كان ابن قيس حكى عن والده : أنه رأى في الأندلس ضعيفا يستعطي ومعه أربعة أولاد ، يقول : ارحموا من خالف كتاب اللّه حيث قدم التزوج على اكتساب المال ، فابتلي بالفقر وكثرة البنين ، وهو خلاف ما قال الزمخشري في قوله تعالى :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى
[ سورة النور : 32 ] ولفظ البنين خاص بالذكور ، ولذلك لم يقل : المال والأولاد لدخول الآيات في الأولاد ، وقد كانوا يقولونهم ويتشاءمون بهن فكيف يكونون زينة ؟ !
قوله تعالى :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
.
ابن عرفة : انظر هل اليوم القطعة من الزمان ، أو الزمان الذي لا ينقسم إلى شيء ؛ والظاهر الأول .
قوله تعالى :
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
.
ابن عرفة : إذا قلنا : إنها هذه الأرض فيؤخذ منه أنها بسيطة ؛ لأن ظاهرها أن الإنسان يرى جميعها ولو كانت كروية لما رأى إلا بعضها ، لأنا نفرق بين قولك : رأيت الأرض ، وقولك : رأيت بعض الأرض .
قوله تعالى :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
.
ورد الزمخشري سؤالا : لما قال
وَحَشَرْناهُمْ
بالماضي ونسير روي بالمضارع ؟ وأجاب : بأن الحشر متقدم على نسير الجبال ، ورؤية الأرض بارزة .
وأجاب ابن عرفة : بأن الكفار خالفوا في الإعادة والحشر ؛ فأتى فيه بلفظ الماضي تحقيقا له حتى كأنه واقع ، كقوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ سورة النحل : 1 ] ، و
نُسَيِّرُ الْجِبالَ ،
ورؤية الأرض بارزة ، فلم يقع النص على الخلاف فيهما إلا زمنا ، وأجيب : فلم عطف
فَلَمْ نُغادِرْ
بالفاء والأصل فيه الواو ؟ لأنه حال ؛ أي وحشرناهم في حالة العموم وعدم الترك ولا تصح السببية ؛ لأن الحشر ليست بسبب في عدم المغايرة ، وليست عدم المغايرة تعقبه بل هي معه ، قال : وأجيب بأن المغادرة هي الترك ، والترك يستلزم تقدم سببي عليه ؛ فلذلك عطف بالفاء ، وذكر بعضهم أن المجانين لا يحشرون ولا يبعثون .
قوله تعالى :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
.